« 606 » -
أبيت كأنّى ساورتنى ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّم ناقع
والصحيح مذهب الجمهور وما أوهم خلاف ذلك مؤول . الثاني : استثنى الشارح من المعارف المعرف بلام الجنس قال : فإنه لقرب مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة ، ولذلك تسمع النحويين يقولون في قوله : ( شرح 2 ) شواهد النعت ( 606 ) - قاله النابغة الذبياني وتمامه :
من الرقش في أنيابها السم ناقع
من قصيدة من الطويل . ساورتنى أي واثبتنى . والضئيلة بفتح الضاد المعجمة وكسر الهمزة وفتح اللام الحية الدقيقة أتت عليها سنون كثيرة فقل لحمها واشتد سمها . والرقش بضم الراء وسكون القاف وفي آخره شين معجمة جمع رقشاء حية فيها نقط سواد وبياض . ومن للبيان . والسم مثلثة السين مبتدأ . وفي أنيابها خبره . وناقع بالنون أي بالغ طرىّ وهو صفة للسم . وفيه الشاهد حيث وقعت النكرة صفة للمعرفة . قال ابن الطراوة : يجوز
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ساورتنى ) أي واثبتنى بمعنى وثبت على فالمفاعلة على غير بابها . ضئيلة بفتح الضاد المعجمة وكسر الهمزة وهي الحية الدقيقة التي أتى عليها سنون كثيرة فقل لحمها واشتد سمها . والرقش بضم الراء وسكون القاف آخره شين معجمة جمع رقشاء وهي الحية التي لها نقط سود وبيض ومن تبعيضية .
وقول البعض للبيان غير ظاهر وناقع بالنون والقاف أي بالغ في الإهلاك وفيه الشاهد حيث وصف به السم وهو معرفة لأنه لا يوصف به غير السم ولا يرد قولهم دم ناقع لأنه بمعنى طري .
قوله : ( مؤوّل ) أي بجعل التابع بدلا فالأوليان أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتها بدل من آخران وناقع بدل من السم . ويصح جعل الأوليان خبر محذوف أي هما الأوليان أو خبر آخران لتخصيصه بالصفة أو مبتدأ خبره آخران أو بدلا من الضمير في يقومان وجعل ناقع خبرا ثانيا للسم .
قوله : ( المعرّف بلام الجنس ) أي لام الحقيقة في ضمن فرد غير معين وتسميها أهل المعاني لام العهد الذهني لعهد الحقيقة في الذهن . قوله : ( لقرب مسافته من النكرة ) أي لعدم تعين شئ من الأفراد فيهما . قوله : ( بالنكرة المخصوصة ) أي بإضافة أو عمل كما يؤخذ من التمثيل بقولهم ما ينبغي للرجل إلخ . وقول البعض أي بوصف أو إضافة كما يؤخذ من الأمثلة سهو منشؤه توهم أن منك صفة لخير وهو باطل بل هو ظرف لغو متعلق بخير والمراد النكرة المخصوصة وما في حكمها وهو الجملة كما يؤخذ من التمثيل بالبيت والآية ، وقد يستفاد من تعبيره بالجواز أن الأحسن النعت بالمعرفة نظرا للفظ وهو كذلك .
هامش
( 606 ) - البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 33 والكتاب 2 / 89 ومغنى اللبيب 2 / 570 والمقاصد النحوية 4 / 73 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 117 . ويروى « فبت » .