تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

النعت

( يتبع في الإعراب الأسماء الأول نعت وتوكيد وعطف وبدل ) وتسمى لأجل ذلك التوابع .
شرح
النعت ويقال له الوصف والصفة وقيل : النعت خاص بما يتغير كقائم وضارب والوصف والصفة لا يختصان به بل يشملان نحو عالم وفاضل ، وعلى الثاني يقال : صفات اللّه وأوصافه ولا يقال نعوته ، والذي في القاموس أن النعت والوصف مصدران بمعنى واحد وأن الصفة تطلق مصدرا بمعنى الوصف واسما لما قام بالذات كالعلم والسواد . قوله : ( في الإعراب يرد عليه نحو : قام قام زيد ولا لا وعطف النسق ، إذا لم يكن للمعطوف عليه إعراب كالجملة المستأنفة ، والجواب أن المراد في الإعراب وجودا أو عدما فيدخل ما ذكر ويرد أيضا يا زيد الفاضل ويا سعيد كرز بضم الفاضل وكرز اتباعا لضمة زيد وسعيد فإن تبعية الفاضل وكرز لزيد وسعيد في الضم ليست تبعية في الإعراب ، والجواب أن المراد الإعراب وما يشبهه من حركة عارضة لغير الإعراب مع أنهما تابعان لزيد وسعيد في إعراب غير ظاهر بل هو محلى في المتبوع وتقديرى في التابع منع من ظهوره حركة الاتباع فعلم أن ضمة التابع ليست ضمة إعراب لعدم الرافع ولا ضمة بناء لعدم مقتضيه هذا هو التحقيق . ثم المراد الإعراب لفظا أو تقديرا أو محلا فيدخل نحو جحر ضب خرب فخرب تابع لجحر ورفعه مقدر ونحو : رحم اللّه سيبويه الذي كان ماهرا في العربية فسيبويه والذي متوافقان في الإعراب محلا . فائدة : الجواز يختص بالجر وبالنعت قليلا والتوكيد نادرا على ما في التسهيل والمغنى . وقال الناظم في العمدة يجوز في العطف لكن بالواو خاصة وجعل منه وأرجلكم في قراءة الجر وضعفه في المغنى بأن العاطف يمنع التجاور وعلى منع عطف الجوار يكون جر الأرجل للعطف على الرؤوس لا لتمسح بل لينبه بعطفها على الممسوح على طلب الاقتصاد في غسلها الذي هو مظنة الإسراف لكونها من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها وجىء بالغاية دفعا لتوهم أنها تمسح لأن المسح لم تضرب له غاية في الشرع كذا في الكشاف ويلزم عليه إما استعمال المسح في حقيقته بالنسبة إلى الرؤوس وفي مجازه وهو الغسل الشبيه بالمسح في قلة الماء بالنسبة إلى الأرجل وصاحب الكشاف ممن يمنعه ، وأما جعل العطف من عطف الجمل بتقدير :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ[ المائدة : 6 ] فكون الأرجل معطوفة على الرؤوس على هذا باعتبار صورة اللفظ وفي هذا حذف الجار وإبقاء عمله وهو ضعيف إلا أن يقال قوة الدلالة عليه بسبق مثله تدفع الضعف . قال شيخنا السيد قال بعضهم : الجر بالجوار مقيس عند سيبويه سماع عند الفراء اه . وفي الدمامينى أن ابن جنى أنكره وجعل خرب صفة ضب بتقدير مضاف أي خرب جحره وأن حركة الجوار حركة مناسبة لا حركة إعرابية وأن الحركة الإعرابية مقدرة بحسب ما يقتضيه عامل المتبوع ، وعبارة المغنى أنكر ابن جنى الجر على الجوار وجعل خرب صفة لضب والأصل خرب جحره ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر ويلزمه استتار الضمير مع جريان الصفة على غير ما هي له وهو لا يجوز عند البصريين وإن أمن اللبس .