خاتمة : في تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر . قال في شرح الكافية : وجملة القول في ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان من متعد بنفسه دال على حب أو بغض عدى باللام إلى ما هو مفعول في المعنى وبإلى إلى ما هو فاعل في المعنى ، نحو : المؤمن أحب لله من نفسه . وهو أحب إلى اللّه من غيره وإن كان من متعد بنفسه دال على علم عدى بالباء نحو زيد أعرف بي وأنا أدرى به ، وإن كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عدى باللام نحو هو أطلب للثأر وأنفع للجار ، وإن كان من متعد بحرف جر عدى به لا بغيره ، نحو : هو أزهد في الدنيا وأسرع إلى الخير وأبعد من الإثم وأحرص على الحمد وأجدر بالحلم وأحيد عن الخنى . ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل التفضيل ، نحو ما أحب المؤمن لله وما أحبه إلى اللّه ، وما أعرفه بنفسه وأقطعه للعوائق وأغضه لطرفه وأزهده في الدنيا ، وأسرعه إلى الخير ، وأحرصه عليه ، وأجدره به اه . وقد سبق بعض ذلك في بابه ، واللّه تعالى أعلم .
شرح
لا تفضيل فيه لا يلزم كون تعديه كتعديه وخصوصيات الألفاظ لا تنكر ، وأجاب الدمامينى بأن أصل المتوافقين معنى أن يتوافقا حكما .
قوله : ( وجملة القول ) أي مجمله أي مجموعه فهو من الإجمال بمعنى الجمع ضد التفريق لا من الإجمال ضد التفصيل والبيان . قوله : ( دال على حب أو بغض ) أي على معناهما فيشمل ما كان من مادة الكراهة مثلا . قوله : ( وهو أحب إلى اللّه من غيره ) أي يحب اللّه المؤمن أكثر من محبته للكافر قال البعض :
وظاهره أنه حينئذ مجرد عن معنى التفضيل إذ لا يحب اللّه تعالى الكافر أصلا اه . وفيه أنه ينافيه ما اشتهر وقدمه هو أيضا من أن المقرون بمن لا يتجرد عن معنى التفضيل ، فالذي ينبغي عندي أنه غير مجرد عن ذلك بل فيه معنى التفضيل باعتبار محبة اللّه تعالى الكافر من حيث كونه مخلوقا له مثلا فتأمل . قوله :
( وأحيد عن الخنى ) بفتح الخاء المعجمة أي أميل عن الزنا . قوله : ( وقد سبق بعض ذلك في بابه ) فيه أنه ذكر جميع هذا التفصيل في أفعل التعجب في بابه لا بعضه فقط واللّه سبحانه وتعالى أعلم .