بنى منه أحسن ففاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من أفعل التفضيل . ولو رمت أن توقع الفعل موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع . الثاني : قال في شرح التسهيل : لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل إلا بعد نفى ولا بأس باستعماله بعد نهى أو استفهام فيه معنى النفي كقوله : لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك ، وهل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن . الثالث : قال في شرح الكافية : أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به ، فإن وجد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل ، نحو :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه ، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه أعلم . ومنه قوله :
وأضرب منا بالسّيوف القوانسا « * »
وأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل اه . ( / شرح 2 )
شرح
التفضيل في أحدهما دون الآخر تحكم . قوله : ( على غير هذين الوجهين ) يعنى بهما كونه مضارع حسن اللازم وكونه مضارع حسنه أي فاقه في الحسن . قوله : ( منه ) أي الحمد وقوله بمحسن حال من مجرور من أي حالة كونه ملابسا لمن ذكر . قوله : ( أجمعوا إلخ ) ينافيه قوله بعد وأجاز بعضهم إلخ إلا أن يقال لم يعتد المصنف بمخالفة هذا المجيز فحكى الإجماع أو يقال الإجماع في غير المتجرد عن معنى التفضيل كما يؤخذ من تعليل المجيز وكما في شرح الدمامينى على المغنى فتدبر . قوله : ( لا ينصب المفعول به ) أي بل يصل إليه بواسطة اللام نحو : هو أوعى للعلم فإن كان مما يتعدى لاثنين نصب الآخر بفعل مقدر نحو :
أكسى للفقراء الثياب أي يكسوهم الثياب قاله الدمامينى . قال المصرح : وكذا لا ينصب المفعول معه والمفعول المطلق والتمييز إلا إذا كان فاعلا في المعنى نحو : زيد أحسن الناس وجها ويجوز نصبه للباقي .
وقال بعضهم : غلط من قال إن أفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به لورود السماع بذلك كقوله تعالى :هُوَ أَهْدى سَبِيلًا[ الإسراء : 84 ] وليس تمييزا لأنه ليس فاعلا في المعنى .
قوله : ( فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه ) اعترضه أبو حيان بأنه ضرب من التصرف وحيث لا تتصرف ، وفي المرادي على التسهيل لم تجىء حيث فاعلا ولا مفعولا به ولا مبتدأ اه . وفي التسهيل أن تصرفها نادر ، قال الدمامينى : ولو قيل إن المراد يعلم الفضل الذي هو في محل الرسالة لم يبعد وفيه إبقاء حيث على ما عهد له من ظرفيتها . والمعنى أن اللّه تعالى لن يؤتيكم مثل ما آتى رسله لأنه يعلم ما فيهم من الذكاء والطهارة والفضل والصلاحية للإرسال ولستم كذلك . قال الشمنى : بل هو بعيد لما فيه من حذف المفعول والاسم الموصول وبعض صلته بلا دليل . قوله : ( القوانسا ) جمع قونس وهو أعلى البيضة وعظم ناتئ بين أذني الفرس كما في القاموس . قوله : ( لتجرده عن معنى التفضيل ) رد بأنه وإن أول بما
هامش
( * ) عجز بيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص 69 وبلا نسبة في مغنى اللبيب ص 2 / 218 . وصدره :أكر وأحمى للحقيقة منهم