سيبويه . الرابع : لم يتعرض هنا لبيان رتبة التابع . قال في التسهيل : ويبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت ، ثم بعطف البيان ، ثم بالتوكيد ، ثم بالبدل ، ثم بالنسق أي فيقال : جاء الرجل الفاضل أبو بكر نفسه أخوك وزيد . الخامس : قدم في التسهيل باب التوكيد على باب النعت ، وكذا فعل ابن السراج وأبو علي والزمخشري وهو حسن لأن التوكيد بمعنى الأول والنعت على خلاف معناه لأنه يتضمن حقيقة الأول وحالا من أحواله . والتوكيد يتضمن حقيقة الأول فقط . وقدم في الكافية النعت كما هنا . وكذا فعل أبو الفتح والزجاجي والجزولى نظرا لما سبق في التنبيه الرابع ( فالنعت ) في عرف النحاة ( تابع متم ما سبق ) أي مكمل المتبوع ( بوسمه ) أي بوسم المتبوع أي علامته ( أو وسم ما به اعتلق ) فالتابع جنس يشمل جميع التوابع المذكورة ، ومتم ما سبق مخرج للبدل والنسق ، وبوسمه أو وسم ما به اعتلق مخرج لعطف البيان والتوكيد لأنهما شاركا النعت في إتمام ما سبق ، لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه واحتماله ، إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو في متعلقه ، والتوكيد والبيان ليسا كذلك . والمراد بالمتم المفيد ما
شرح
الوقف على المتبوع دون التابع عند من قال العامل فيه هو الأول اه . ويظهر أن الأمر كذلك على القول بأن العامل التبعية تأمل . قوله : ( ثم عطف البيان ) أي ثم يبدأ به بدءا عرفيا أي بالنسبة لما بعده ، وكذا يقال في ما بعده إلا قوله ثم بالنسق فلا يتأتى فيه البدء العرفي فيقدر له عامل يناسبه أي ثم يؤتى بالنسق ولك تقديره في الكل .
قوله : ( لأن التوكيد بمعنى الأول ) أي فهو كالجزء من النعت لدلالة النعت على الأول وزيادة والجزء مقدم على الكل ، وكون التوكيد بمعنى الأول ظاهر في التوكيد اللفظي وفي المعنوي بالنفس والعين ، وأما بكل وأجمع ففيه نظر لزيادته لإفادة الشمول فتأمل . قوله : ( وحالا من أحواله ) هذا في النعت الحقيقي واقتصر عليه لكونه الأصل . قوله : ( نظرا لما سبق إلخ ) أي من كونه يبدأ به عند اجتماع التوابع . قوله :
( متم ما سبق ) أي المقصود منه أصالة إتمام متبوعه أي إيضاحه أو تخصيصه كما سيأتي فلا يرد النعت لغير الإيضاح والتخصيص كالمدح والذم والتأكيد لأن هذا أمر عارض ، ومنه النعت الكاشف إذا خوطب به العالم بحقيقة المنعوت وسيدفع الشارح الإيراد بوجه آخر . وبحث في التعريف بأنه غير مانع لشموله لقولهم : يا هذا ذا الجمة مع أنه عطف بيان عند سيبويه كما سيأتي والمراد ما سبق ولو تقديرا ليشمل المنعوت المحذوف . قوله : ( بوسمه ) الباء سببية والوسم يطلق بمعنى العلامة وجرى على هذا الشارح وعليه يقدر مضاف أي بإفهام وسمه . ويطلق بالمعنى المصدري وهو الوسم بالسمة وهي العلامة ولا تقدير على هذا ، ومعنى العبارة تابع مكمل لمتبوعه بسبب دلالته على معنى في متبوعه أو في سببي متبوعه ، والمراد الدلالة التضمنية فلا يرد علمه من قولنا نفعني زيد علمه لأن دلالة لفظ علم على المعنى الذي في زيد مطابقية لا تضمنية . قوله : ( مخرج للبدل والنسق ) لأنهما لا يتمان متبوعهما لا بإيضاح ولا تخصيص أي لم يقصد بهما ذلك أصالة ، فلا ينافي عروض الإيضاح للبدل بل ولعطف النسق في بعض الصور .
قوله : ( أو في متعلقه ) بكسر اللام أي ما تعلق به وهو السببى . قوله : ( ليسا كذلك ) لأن البيان عين