متبوعه . وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة وقد تقدم أحد الموصوفين ، فتقول قام زيد العاقلان وعمرو . ومنه قوله :
« 605 » -
ولست مقرّا للرجال ظلامة * أبى ذاك عمّى الأكرمان وخاليا
وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تذكر في موضعها . الثالث : اختلف في العامل في التابع فذهب الجمهور إلى أن العامل فيه هو العامل في المتبوع واختاره الناظم وهو ظاهر مذهب ( شرح 2 ) ( 605 ) - هو من الطويل وصدره :
ولست مقرا للرجال ظلامة
وذاك إشارة إلى ما ذكر من الظلامة . وعمى فاعل أبى أي امتنع وخاليا أصله وخالى حركت الياء للضرورة .
والشاهد في : الأكرمان فإنه صفة للعم والخال فقدمهما على أحد الموصوفين . ونحوه : قام زيد العاقلان وعمرو فالجمهور على رده .
( / شرح 2 )
شرح
النصف قليلا وهي غير معروفة في استعمال اللغة واختار أن نصفه بدل من الليل إلا قليلا ، وأن المراد بالليل الليالي بناء على استغراقية أل ، وبالقليل منها ليالي الأعذار كالمرض والسفر فأبدل نصفه من الليالي التي لا عذر فيها والمعنى قم الليالي التي لا عذر فيها نصفها أي نصف كل منها لكن ذكر الضمير المضاف إليه نصف لكون الليل مفردا مذكرا في اللفظ ، وأن المراد بالقليل في قوله أو انقص منه قليلا أو زد عليه أي قليلا هو السدس فخير صلّى اللّه عليه وسلّم بين قيام نصف الليل وثلثه وثلثيه . قوله : ( إذا كان ) أي الصفة والتذكير باعتبار المذكور أو النعت وفي بعض النسخ إذا كانت وهي ظاهرة .
قوله : ( ظلامة ) قال البعض : منصوب بنزع الخافض أي بظلامة اه . ولا حاجة إليه بل الظاهر أنه مفعول به حقيقة أي ولست مبقيا ظلامة لأحد بل أزيلها ، قال العيني وتبعه غيره كشيخنا والبعض وذاك إشارة إلى المذكور من الظلامة اه . والأحسن إرجاع الإشارة إلى إقرار الظلامة المفهوم من مقرا وفتح ياء المتكلم جائز اختيارا إجماعا ، فقول العيني حركت الياء للضرورة غير صحيح . قوله : ( بشروط تذكر في موضعها ) أي عند قوله : وحذف متبوع إلخ .
قوله : ( اختلف في العامل في التابع ) أي غير البدل بقرينة قوله : فذهب إلخ لأن مذهب الجمهور في البدل كما في الهمع أن عامله محذوف بدليل ظهوره جوازا مع الظاهر ووجوبا مع الضمير نحو : مررت بزيد به فإعادة عامل الجر في نحوه واجبة ، وبهذا يعلم ما في كلام الإسقاطى من الخلل وزيف الدمامينى الدليل بجعل الجار والمجرور الثاني بدلا من الجار والمجرور الأول والعامل ما قبل الجار الأول وهو غير معاد . وأما مذهب غيرهم فهو أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه .
قوله : ( فذهب الجمهور ) وقيل العامل في النعت والبيان والتوكيد التبعية وقيل : مقدر وفي النسق مقدر وقيل : حرف العطف نيابة كذا في الدمامينى والهمع ، قال الدمامينى : فائدة الخلاف عدم جواز
هامش
( 605 ) - البيت بلا نسبة في الدرر 6 / 17 ومغنى اللبيب 2 / 617 والمقاصد النحوية 4 / 73 وهمع الهوامع 2 / 12 .