تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ومثله قوله عليه الصلاة والسّلام : ( ما من أيام أحب إلى اللّه فيها الصوم من أيام العشر ) . والأصل من محبة الصوم في أيام العشر ، ثم من محبة صوم أيام العشر ، ثم من صوم أيام العشر ، ثم من أيام العشر . وقول الناظم :
( كلن ترى في النّاس من رفيق * أولى به الفضل من الصّدّيق )
والأصل من ولاية الفضل بالصديق ففعل به ما ذكر . تنبيهات : الأول : إنما امتنع نحو : رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، ونحو : ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه ، وإن كان أفعل فيهما يصح وقوع الفعل موقعه لأن المعتبر في اطراد رفع أفعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقعه الفعل الذي بنى منه مفيدا فائدته وهو في هذين المثالين ليس كذلك ، ألا ترى أنك لو قلت : رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ، أو يحسن في عينه الكحل كحلا في عين زيد بمعنى يفوقه في الحسن فأتت الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني . وكذا القول في ما رأيت رجلا يحسن أبوه كحسنه إذا أتيت في موضع أحسن بمضارع حسن حيث تفوت الدلالة على التفضيل ، أو قلت : ما رأيت رجلا يحسنه أبوه فأتيت موضع أحسن بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن حيث تغير الفعل الذي
شرح
قوله : ( ما من أيام أحب إلخ ) أفعل التفضيل فيه مصوغ من فعل المفعول ففيه شذوذ من هذه الجهة إلا على قول من يجعل الصوغ منه مقيسا عند أمن اللبس ، وكذا من جهة صوغه من زائد على الثلاثي إن كان من أحب الرباعي ، فإن كان من حب الثلاثي فلا شذوذ فيه إلا من الجهة الأولى وبهذا يعلم ما في كلام البعض من المؤاخذة . قوله : ( أولى ) فيه شذوذ من جهة أنه لا فعل له لأنه بمعنى أحق ولم يستعمل من هذه المادة فعل بهذا المعنى لأن الفعل المستعمل منها ولى بمعنى تولى أو تبع وبهذا يعلم حسن قوله ومتى عاقب فعلا ولم يقل فعله ولا الفعل لئلا يخرج مثل هذا أفاده شيخنا نقلا عن يس ، قال البعض وينازعه قول الشارح الآتي لأن المعتبر في اطراد إلخ اه . أي حيث قيد الفعل بالذي بنى منه أفعل ويندفع بأن القيد مبنى على الغالب فتدبر . قوله : ( إنما امتنع نحو إلخ ) المانع في المثال الأول عدم سبق النفي وفي الثاني عدم كون المرفوع أجنبيا . قوله : ( مفيدا فائدته ) أي فائدة أفعل من الدلالة على التفضيل وعلى الغريزة كما يؤخذ مما بعده . قوله : ( ألا ترى أنك لو قلت إلخ ) هذا متعلق بالمثال الأول ، وقوله وكذا القول إلخ متعلق بالمثال الثاني . قوله : ( كحلا ) مفعول يحسن لتضمنه معنى يفوق . قوله : ( وعلى الغريزة في الثاني ) لأن يحسن فيه مضارع حسنه إذا فاقه في الحسن فهو متعد وأفعال الغرائز لازمة . قوله : ( حيث تفوت الدلالة على التفضيل ) أورد عليه سم أن المثال المشهور يصدق لغة بصورتين نقص حسن كحل عين الرجل عن حسن كحل عين زيد وتساويهما والمراد بحسب المقام الأولى لا الثانية كما تقدم ، ومثله ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه لصدقه بنقص حسن الأب ومساواته ، وإذا عبر بالفعل فيهما صدق التركيب لغة بالأولى وكذا بزيادة حسن كحل عين الرجل وحسن الأب على بعد والمقام يعين الأولى فالتركيبان مستويان في المعنى سواء عبر فيهما بأفعل أو بالفعل ، فالحكم بفوات الدلالة على