تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فالتابع هو المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر . فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ والمفعول الثاني وحال المنصوب . وبغير خبر حامض من قولك هذا حلو حامض . تنبيهات : الأول : سيأتي أن التوكيد والبدل وعطف النسق تتبع غير الاسم وإنما خص الأسماء بالذكر لكونها الأصل في ذلك . الثاني : في قوله الأول إشارة إلى منع تقديم التابع على
شرح
قوله : ( وعطف ) أي بيان أو نسق . قوله : ( الحاصل ) أي في هذا التركيب والمتجدد أي تركيب آخر . قوله : ( غير خبر ) حال من ضمير المشارك . قوله : ( فخرج بالحاصل والمتجدد ) أي بمجموعهما ، ولو قال فخرج بقولنا والمتجدد لكان أحسن لأنه المخرج لخبر المبتدأ أي غير الثاني من الخبر المتعدد كما يدل عليه ما بعده . قوله : ( حامض إلخ ) مقتضاه أن حامض خبر بعد خبر وهو الموافق لما سبق أن نحو الرمان حلو حامض مما تعدد فيه الخبر لفظا ولا ينافيه قول بعضهم أنه جزء خبر لأنه ناظر إلى المعنى . قوله : ( إن التوكيد ) أي اللفظي أما المعنوي فمختص بالأسماء كالنعت وعطف البيان ولذلك كانت الأسماء أصلا في ذلك . قوله : ( لكونها الأصل في ذلك ) فيكون تقديمها على الفاعل في عبارته للاهتمام لا للحصر . قوله : ( إلى منع تقديم التابع إلخ ) مثل التابع معموله فلا يجوز هذا طعامك رجل يأكل قال البعض : لأن المعمول لا يحل إلا حيث يحل عامله اه . وهو منقوض بنحو زيدا لم أضرب . وجوز الكوفيون تقديم المعمول ووافقهم الزمخشري في قوله تعالى :وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً[ النساء : 63 ] فجعل في أنفسهم متعلقا ببليغا . فائدة : يجوز الفصل بين التابع والمتبوع بغير أجنبي محض كمعمول الوصف نحو :ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ[ سورة ق : 44 ] ومعمول الموصوف نحو : يعجنبى ضربك زيدا الشديد وعامله نحو : زيدا ضربت القائم ، ومفسر عامله نحو :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ[ النساء : 176 ] ومعمول عامل الموصوف نحو :سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ[ المؤمنون : 91 - 92 ] والمبتدأ الذي خبره فيه الموصوف نحو :أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ إبراهيم : 10 ] والخبر نحو : زيد قائم العاقل ، والقسم نحو : زيد واللّه العاقل قائم ، وجواب القسم نحو :بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ[ سبأ : 3 ] والاعتراض نحو :وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ[ الواقعة : 76 ] والاستثناء نحو : ما جاءني أحد إلا زيدا خير منك ، ومن الفصل بين التأكيد والمؤكدوَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ[ الأحزاب : 51 ] وبين المعطوف والمعطوف عليهوَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ[ المائدة : 6 ] فصل بين الأيدي والأرجل على قراءة نصب الأرجل ، وبين البدل والمبدل منه :قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ[ المزمل : 2 - 3 ] بخلاف الأجنبي بالكلية من التابع والمتبوع ، فلا يقال : مررت برجل على فرس عاقل أبيض . وكذا لا يجوز فصل نعت المبهم ونحوه مما لا يستغنى عن الصفة من منعوته فلا يقال : ضربت هذا زيدا الرجل ولا الشعرى طلعت العبور كذا في الهمع . واعترض الأخير باستغناء الشعرى في قوله تعالى :وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى[ النجم : 49 ] وما ذكره من أن نصفه بدل من الليل هو أحد أوجه ذكرها البيضاوي وغيره والاستثناء عليه من نصفه والضمير في منه وعليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف ، ومنها أن الاستثناء من الليل ونصفه بدل من قليلا فيكون التخيير بين النصف والزائد عليه كالثلثين والناقص عنه كالثلث ، واعترضه الشهاب القرافى بأنه يقتضى تسمية