تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أولهما للموصوف وثانيهما للظاهر كما رأيت . وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل من إما على الاسم الظاهر أو على محله أو على ذي المحل فتقول : من كحل عين زيد ، أو من عين زيد ، أو من زيد فتحذف مضافا أو مضافين وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشئ نحو : ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل . وقالوا : ما أحد أحسن به الجميل من زيد ، والأصل ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد ، ثم أضيف الجميل إلى زيد لملابسته إياه ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني .
شرح
تقديره ما رأيت عينا كعين زيد أحسن فيها الكحل منه في غيرها فلو لم يجعل الكحل فاعلا بل جعل مبتدأ لزم الفصل بأجنبي تقديرا فلا يقال لزوم الفصل بأجنبي غير مطرد لعدمه في نحو هذا المثال أفاده سم ، والأجنبي هنا المبتدأ والمراد بالأجنبي هنا ما ليس من معمولات ذلك العامل لا ما لا تعلق له به بوجه ما ولم يجعل الكحل مبتدأ مؤخرا عن من فلا يلزم الفصل بأجنبي بأن يقال : ما رأيت رجلا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل فرارا من التزام مخالفة الأصل وهو تقديم مرجع الضمير عليه بلا ضرورة ولا مقدما على الوصف بأن يقال : ما رأيت رجلا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد فرارا من التزام تقديم غير الأهم وهو الوصف بلا ضرورة والتزام مخالفة الأصل وهو النعت بالمفرد بلا ضرورة . قوله : ( فتقول من كحل عين زيد ) قد يقال : إذا قيل ذلك لم يكن المرفوع مفضلا على نفسه بل على غيره بالذات ، أما على أن أل في الكحل عوض عن ضمير الرجل فالتغاير بالذات ظاهر ، وأما على أنها للجنس فلأن الماهية الكلية مغايرة بالذات لفردها الجزئي إلا أن يختار الثاني ويقال لما كان الفرد مندرجا تحت الماهية الكلية كان كأنها نفسه والتغاير اعتباري فافهم . قوله : ( فتحذف مضافا ) أي إذا دخلت من على المحل وهو العين أو مضافين أي إذا دخلت من على ذي المحل وهو زيد . قوله : ( وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشئ ) أي اختيارا وذلك إذا تقدم محل المفضل على أفعل كما في مثال الشارح ، وكذا إذا تقدم صاحب محل المفضل على أفعل في ما يظهر كما في ما رأيت كزيد أحسن في عينه الكحل فاقتصار البعض على الأول قصور ورأى بصرية على الظاهر والكاف اسمية وأحسن حال من مجرور الكاف على ما قاله البعض ويلزم عليه مجىء الحال من المضاف إليه بدون شرطه أو كعين وأحسن صفتان لعينا محذوفة ويصح غير ذلك . قوله : ( وقالوا إلخ ) أي فأدخلوا من في اللفظ على غير المفضل عليه وهو ملابسه كما بينه الشارح فهو كقولك : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد لكن مدخول من في هذا التركيب محل المفضل عليه حقيقة وفي ما أحد أحسن به الجميل من زيد ملابس المفضل عليه لا محله حقيقة ، ولهذا ذكره الشارح هنا ولم يكتف بقوله : سابقا وقد يحذف الضمير الثاني إلخ فافهم . قوله : ( من حسن الجميل بزيد ) كان عليه إسقاط حسن لأن المفاضلة بين الجميل ونفسه باعتبارين . لا يقال : الداعي إلى ذكره تعلق بزيد به لأنا نقول على حذفه يكون بزيد حالا من مجرور من كما في نظائره ولا حاجة إلى ما نقله شيخنا والبعض عن اللقانى وأقراه من التكلف . ومثل ذلك يقال في الحديث ومثال الناظم الآتي .