تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عينه الكحل كحسنه في عين زيد ، فإنه يجوز أن يقال : ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ، لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر لأنه ليس له فعل بمعناه وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه كما رأيت . وأيضا فلو لم يجعل المرفوع فاعلا لوجب كونه مبتدأ فيلزم الفصل بين أفعل ومن بأجنبي ، والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين :
شرح
لاختلاف المفضل والمفضل عليه ذاتا فله قوة اقتضاء حكمه ، وقيل : إنما اشترط تقدم النفي ليقوى طلب الموصوف الصفة المقتضى ذلك لقوتها في العمل وذلك لأن طلب النكرة للمخصص في الإثبات دون طلبها له في النفي لأنه في الإثبات لزيادة الفائدة وفي النفس لصون الكلام عن كونه كذبا فإنك إذا قلت ما رأيت رجلا كان صدق الكلام موقوفا على تخصيص الرجل بأمر يمكن أنه لم يحصل لمن رأيته من الرجال بخلاف رأيت رجلا وفي هذا أيضا ما تقدم إيرادا وجوابا . قوله : ( وكان مرفوعه أجنبيا ) أي غير ملابس لضمير الموصوف بخلاف نحو ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه فالمراد نفى كونه سببيا بهذا المعنى ، فلا ينافي اشتراط ابن الحاجب كونه سببيا بمعنى أن للموصوف به تعلقا ما كما في المثال قاله سم ، واعترض البعض على الشارح بأن هذا القيد مستغنى عنه بقوله : مفضلا على نفسه باعتبارين لما علمت من أن المفضل والمفضل عليه في نحو : ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه مختلفان بالذات ، وفي أن الاعتراض بإغناء المتأخر عن المتقدم غير ناهض . قوله : ( مفضلا على نفسه باعتبارين ) كان ينبغي أن يقول باعتبار آخر لأن التفضيل أي الزيادة إنما هو باعتبار واحد لا باعتبارين كما لا يخفى إلا أن يجعل فيه اكتفاء والأصل ومفضولا بمعنى المثال أن الكحل باعتبار كونه في عين زيد أحسن من نفسه باعتبار كونه في عين غيره من الرجال وخرج به نحو : ما رأيت رجلا أحسن كحل عينه من كحل عين زيد لاختلاف المفضل والمفضل عليه ذاتا لأنه اعتبر فيه فردان من أفراد الكل وأوقع التفاضيل بينهما بخلاف المثال المشهور فإنه اعتبر فيه ماهية الكحل مقيدة بقيد تارة ومقيدة بآخر تارة أخرى . والظاهر الذي يرمز إليه صنيع الشارح أن هذه الشروط شروط لعمل أفعل التفضيل مطلقا في الظاهر لا لعمل أفعل من فقط كما بينه البعض فانظره . قوله : ( في عينه ) حال من الكحل مقدم عليه أو ظرف لغو متعلق بأحسن وفي عين زيد حال من الضمير المجرور بمن . قوله : ( فإنه يجوز أن يقال إلخ ) تعليل لمحذوف أي وإنما كان هذا المثال مما يعاقب فيه أفعل الفعل لأنه يجوز إلخ . قوله : ( لأن أفعل التفضيل إلخ ) علة لقول المصنف : ومتى عاقب فعلا فكثيرا ثبتا . قوله : ( لأنه ليس له فعل بمعناه ) أي في الزيادة ليعمل عمله ولا يرد عليه أن أفعال الغلبة بمعناه نحو كاثرنى فكثرته أي غلبته في الكثرة وزدت عليه فيها لعدم اطراد الغلبة في كل مادة كما قاله سم . نعم يرد عليه أن الصفة المشبهة ليس لها فعل بمعناها في الثبوت مع عملها في الظاهر وأن أفعل التفضيل المجرد عن معنى التفضيل بمعنى الفعل لعدم دلالته على الزيادة مع أنه لا يعمل في الظاهر على ما يقتضيه إطلاقهم وتعليلهم بما قدمه الشارح في قوله وذلك لأنه ضعيف الشبه إلخ . فلا يتم المطلوب بمجرد هذا التعليل بل مع ضميمة التعليل الذي قدمه الشارح فتنبه . قوله : ( يصح أن يقع إلخ ) أي بمعونة المقام . قوله : ( لوجب كونه مبتدأ ) أي مخبرا عنه باسم التفضيل . قوله : ( فيلزم الفصل ) أي ولو تقديرا كما في ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل فإن
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 83 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي