تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

( ورفعه الظاهر نزر ) أي أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة ، ولا يرفع اسما ظاهرا ولا ضميرا بارزا إلا قليلا . حكى سيبويه . مررت برجل أكرم منه أبوه ، وذلك لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل من قبل أنه في حال تجريده لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع ، وهذا إذا لم يعاقب فعلا أي لم يحسن أن يقع موقعه فعل بمعناه ( ومتى عاقب فعلا فكثيرا ) رفعه الظاهر ( ثبتا ) وذلك إذا سبقه نفى وكان مرفوعه أجنبيا مفضلا على نفسه باعتبارين ، نحو : ما رأيت رجلا أحسن في ( شرح 2 ) فيه امرأة أو لم تكن . ومراده من في الهودج وأملح أفعل التفضيل من ملح الشئ بالضم ملحا وملاحة أي حسن فهو مليح وملاح بالضم . والشاهد فيه حيث قدمت من مع مجرورها عليه وهو في غير الاستفهام قليل شاذ . ( / شرح 2 )

شرح
فيه امرأة أو لم تكن ثم سميت المرأة ما دامت في الهودج ظعينة . وأملح من الملاحة وهي الحسن . قوله : ( ورفعه الظاهر ) المراد به المصرح به فيشمل الضمير البارز المنفصل ولهذا أدرجه الشارح في حيز تفسير كلام المصنف وإن أفرده فيه بالذكر . قوله : ( يرفع الضمير المستتر ) أي لأن العمل فيه ضعيف لا يظهر أثره لفظا فلا يحتاج إلى قوة العامل سم . قوله : ( إلا قليلا ) أي شاذا . قوله : ( لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل ) أي مع عدم ما يجبر الضعف من صحة وقوع فعل بمعناه موقعه فلا يرد أن الضعف موجود حتى في مسألة الكحل . قوله : ( في حال تجريده ) مثلها حال إضافته إلى نكرة وخص حالة التجريد بالذكر لأنها الأصل فيه كما سيأتي يعنى فلما ضعف بعدم قبول العلامات في بعض أحواله انحطت رتبته في جميعها فلم يعمل في الاسم الظاهر إلا بالشروط الآتية . قوله : ( لا يؤنث إلخ ) بهذا فارق الصفة المشبهة فإنها تؤنث وتثنى وتجمع فلهذا عملت في الظاهر كثيرا وإن لم يكن لها فعل بمعناها وهو الثبوت . قوله : ( إذا لم يعاقب فعلا ) جارى فيه الناظم وإلا فالأحسن إسناد المعاقبة إلى الفعل كما يشير إليه قول الشارح أي لم يحسن إلخ ، فعلم أن قوله أي لم يحسن إلخ ، تفسير باللازم فتفطن . قوله : ( إذا سبقه نفى إلخ ) زاد غيره قيدا وهو أن يكون أفعل صفة لاسم جنس ليكون معتمدا عليه ولم يكف النفي كما في اسم الفاعل لأنه لم يقو قوته ولهذا لا ينصب المفعول به بخلاف اسم الفاعل وإنما اشترط سبق النفي ليكون أفعل التفضيل بمعنى الفعل فيعمل عمله وذلك لأن النفي إذا دخل على أفعل توجه إلى قيده وهو الزيادة فيزيلها فيبقى أصل حسن كحل عين رجل مقيسا إلى حسن كحل عين زيدا ما بأن يساويه أو يكون دونه ومقام المدح يأبى المساواة فيرجع المعنى إلى أن حسن الكحل في عين رجل دون حسنه في عين زيد أفاده الجامي ، وأورد عليه أنه لو كان زوال الزيادة بالنفي مجوزا لعمل اسم التفضيل في ظاهر لجاز العمل في نحو ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه . وأجيب بالفرق بينه وبين مثال الكحل بأن اسم التفضيل في مثال الكحل خالف الأصل وهو تغاير المفضل والمفضل عليه ذاتا لاتحادهما فيه ذاتا فحصل في معناه التفضيلى ضعف يقتضى أنه إذا زال بالنفي لم يبق لأفعل قوة اقتضاء حكمه وهو امتناع عمله في الظاهر ، بخلاف نحو : ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه فإنه لا ضعف في معناه التفضيلى
هامش
في أوضح المسالك 3 / 293 وشرح ابن عقيل ص 469 .