نحو :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
[ الإسراء : 54 ]
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] وقوله :
« 599 » -
وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
وقوله :
« 600 » -
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول
وقوله :
فشرّكما لخيركما الفداء
وقاسه المبرد وقال في التسهيل : والأصح قصره على السماع وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولا بما لا تفضيل فيه . قال : ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار ، وقالوا : لا يخلو أفعل التفضيل من التفضيل ، وتأولوا ما استدل به . قال في شرح ( شرح 2 ) ( 599 ) - ذكر مستوفى في شواهد ما ولا وإن المشبهات بليس . والشاهد هنا في بأعجلهم فإن وزنه أفعل ولكنه لغير التفضيل هنا إذ المعنى لم أكن بعجلهم والأجشع الحريص على الأكل . ( 600 ) - قاله الفرزدق من قصيدة من الكامل سمك السماء أي رفعها يتعدى ولا يتعدى نحو سمك الشئ ارتفع فمصدر الأول سمك والثاني سموك . وأراد بالبيت الكعبة شرفها اللّه تعالى . والدعائم جمع دعامة بالكسر الأسطوانة . والشاهد في أعز وأطول حيث لم يقصد بهما تفضيل بلهما بمعنى عزيزة وطويلة . ( / شرح 2 )
شرح
السماء ) أي رفعها فهو متعد ومصدره سمك ويستعمل لازما بمعنى ارتفع ومصدره سموك والمراد بالبيت الكعبة وسيأتي وجه آخر والدعائم جمع دعامة بالكسر وهي الأسطوانة . قوله : ( فشركما إلخ ) قبله :أتهجوه ولست له بكفءقاله حسان يخاطب به من هجا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله : ( وحكى ابن الأنباري إلخ ) إشارة إلى قول ثالث أن أفعل التفضيل لا يجرد عن معنى التفضيل لا سماعا ولا قياسا . قوله : ( وتأولوا ما استدل به ) أمارَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ[ الإسراء : 54 ] فلا مانع من جعله للتفضيل باعتبار بعض الوجوه أي أعلم بكم من غيره العالم ببعض أحوالكم فالمشاركة في مطلق علم . وأماوَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ[ الروم : 27 ] فيجعل التفضيل فيه باعتبار الاعتقاد الحاصل لكثير من قياس الغائب على الشاهد أو باعتبار عادة الحوادث لا نفس الأمر . وأما بأعجلهم وأعجل فلا مانع من
هامش
( 599 ) - البيت للشنفرى في ديوانه ص 59 والمقاصد النحوية 2 / 117 ، 4 / 51 وشرح ابن عقيل ص 157 وشرح قطر الندى ص 188 ومغنى اللبيب 2 / 560 وهمع الهوامع 1 / 127 .
( 600 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 155 والمقاصد النحوية 4 / 42 وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 467 .