« 548 » -
حسن الوجه طلقه أنت في السّل * م وفي الحرب كالح مكفهرّ
فعلم أن مراده بالسببى ما عدا الأجنبي فإنها لا تعمل فيه .
الثالث : يتنوع السببى إلى اثنى عشر نوعا فيكون موصولا كقوله :
« 549 » -
أسيلات أبدان دقاق خصورها * وثيرات ما التفت عليه المآزر
( شرح 2 )
( 548 ) - هو من الخفيف : أي طلق الوجه غير عبوس . وفيه الشاهد حيث عمل حسن الوجه - وهو صفة مشبهة - في الضمير البارز وهو أنت مع أنه غير سببي وهو المتلبس بضمير صاحب الصفة لفظا ومعنى ، وأجيب بأن المراد بالسببى أن لا يكون أجنبيا فإنها لا تعمل فيه . وأما عملها في الموصوف فلا إشكال فيه . والسلم بالكسر الصلح .
والكالح من الكلوح وهو التكشر في عبوس . والمكفهر الرجل إذا عبس .
( 549 ) - قاله عمر بن أبي ربيعة وصدره :
أسيلات أبدان دقاق خصورها
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( من معنى الفعل ) هو الحدث . قوله : ( ضميرا بارزا متصلا ) أي ليس منفصلا مستقلا بنفسه أعم من أن يتصل بالصفة نحو : زيد حسن الوجه جميله أو ينفصل عنها بضمير آخر نحو : قريش خير الناس ذرية وكرامهموها . فإن قلت : كما أن معمول الصفة يكون ضميرا مستترا نحو : زيد حسن فما الوجه الداعي إلى تخصيص الضمير البارز ؟ قلت : وجهه أن المقصود ذكر ما تعمل فيه الصفة من حيث هي صفة مشبهة وعملها في المستكن من حيث هي صفة لا بقيد كونها مشبهة اه دمامينى .
قوله : ( طلقه ) هذا هو محل الشاهد لأنه أعمل طلق في الهاء . وأما أنت فمبتدأ مؤخر وحسن الوجه طلقه خبران مقدمان أما جعل البعض أنت فاعل الوصف فلا يتمشى على الصحيح من اشتراط اعتماد المبتدأ المكتفى بمرفوعه عن الخبر على نفى أو استفهام . وأما جعل العيني الشاهد في عمل طلق في أنت فرد بأن المعمول الواجب كونه سببيا ما عملها فيه بحق الشبه باسم الفاعل وهو المنصوب على طريق المفعول به كما مر وأنت ليس كذلك بخلاف الهاء لأن ما أضيف إليه الصفة أصله بعد تحويل إسنادها عنه النصب كما مر في إعمال اسم الفاعل وبأن أنت منفصل لا متصل وطلق الوجه ضد عبوسه .
والسلم بالكسر وبفتح الصلح . والكالح من الكلوح وهو التكشر في عبوس والمكفهر من اكفهر الرجل إذا عبس فهو تأكيد . وقوله في السلم حال من أنت أو من الضمير المستتر في الوصف .
قوله : ( يتنوع السببى ) يظهر لي أخذا من الشواهد الآتية أن مراده بالسببى المنصوب السابق حقيقة أو حكما بأن كان مرفوعا صالحا للنصب تشبيها بالمفعول به كما في الشاهد الثاني أو مجرورا صالحا لذلك كما في الأول والثالث فاعرفه . قوله : ( أسيلات أبدان ) أي طويلات أبدان والوثيرات جمع وثيرة بفتح
هامش
( 548 ) - البيت في المقاصد النحوية 3 / 633 .
( 549 ) - البيت لعمر بن أبي ربيعة في المقاصد النحوية 3 / 629 وشرح التصريح 2 / 86 .