وقوله : ( وصوغها من لازم لحاضر ) إلى آخره عطف عليه لتمام التعريف ، أي ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسا ، إلا من فعل لازم كطاهر من طهر وجميل من جمل وحسن من حسن . وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع بخلافه ، بل قد تكون جارية عليه ( كطاهر القلب ) وضامر البطن ، ومستقيم الحال ، ومعتدل القامة . وقد لا تكون وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كحسن الوجه و ( جميل الظاهر ) وسقط العظام وأسود
شرح
ذلك عطف عليه لتمام التعريف لأنه بالنسبة إلى الأول لا الثاني .
قوله : ( وقوله وصوغها إلخ ) المتبادر من عبارته أن هذا من تتمة الجواب الثاني ، والظاهر أنه لا يتوقف عليه وأن العطف أولى فقط وأن الاستئناف جائز . قوله : ( من لازم ) أي من مصدر فعل لازم أصالة أو عروضا كما في رحمن ورحيم وعليم فإنها لازمة بالتنزيل أو النقل إلى فعل بالضم أفاده سم .
فقول الشارح : وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع لا يتم إلا إذا أريد اللزوم أصالة فقط . قوله : ( بخلافه ) أي اسم الفاعل . قوله : ( الدائم ) فيه إشارة إلى أن المراد بالحاضر في عبارة المصنف الدائم لا الحال فقط لأن الصفة المشبهة للدوام فلا يعترض على المصنف بأنه ترك قيد الدوام أو يقال هو مأخوذ من قوله : كطاهر القلب بجعله قيدا لقوله لحاضر . والمراد بالدوام الثبوت في الأزمنة الثلاثة . قال يس نقلا عن غيره : ودلالة الصفة المشبهة ليست عل الدوام عقلية لا وضعية لأنها لما لم تدل على التجدد ثبت لها الدوام بمقتضى العقل إذ الأصل في كل ثابت دوامه اه . ويوافقه قول الدمامينى نقلا عن الرضى كما أن الصفة المشبهة ليست موضوعة للحدوث ليست موضوعة للثبوت في جميع الأزمنة فليس معنى حسن في الوضع إلا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو جميعها ، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين لكن لما أطلق ذلك ولم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض كان اللفظ ظاهرا في الاتصاف بالحسن في جميع الأزمنة إلا أن تقوم قرينة على تخصيصه ببعضها نحو : كان زيد حسنا فقبح أو سيصير حسنا أو هو الآن فقط حسن فظهوره في الاستمرار ليس وضعيها اه . ومنه يؤخذ حمل قول الشارح وأنها لا تكون إلا للمعنى إلخ على حالة الإطلاق هذا . وعبارة الشارح في شرح قول الناظم وعمل اسم فاعل المعدى إلخ تقتضى أنها وضعية فتدبر .
قوله : ( بخلافه ) أي اسم الفاعل فإنه يكون للماضى وللحال وللمستقبل كهذا ضارب أمس أو الآن أو غدا . وقوله : كما عرفت أي في باب إعمال اسم الفاعل عند قول المصنف إن كان عن مضيه بمعزل .
قوله : ( وهو الغالب ) وأما قول بعضهم لا تكون إلا غير جارية فمبنى على أن المراد بالجريان إفادة التجدد والحدوث كذا في شرح الجامع ، ولكن الذي في الهمع أن الزمخشري وابن الحاجب منعا موازنتها المضارع وأن نحو ضامر الكشح ومطمئن القلب ومعتدل القامة أسماء فاعلين قصد بها الثبوت فعوملت معاملة الصفة المشبهة لا أنها صفات مشبهة . قوله : ( في المبنية من الثلاثي ) خرج المبنية من غيره فإنها لازمة الجرى على المضارع كما في التسهيل . قوله : ( في المبنية من الوجه إلخ ) راجع لقوله وقد لا تكون فهو تمثيل لغير الجارية على المضارع أو لقوله : في المبنية من الثلاثي فهو تمثيل لها . قوله : ( وأسود الشعر ) التمثيل به غير صحيح لأن فعله سوّد يسوّد كعلم يعلم فأسود جار على المضارع ، وأما اسودّ الخماسى