( وكونه ذا سببية وجب ) أي ويجب في معمولها أن يكون سببا : أي متصلا بضمير الموصوف لفظا نحو حسن وجهه ، أو معنى نحو حسن الوجه أي منه . وقيل : أل خلف عن المضاف إليه . ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت .
تنبيهات : الأول : قول الشارح إن جواز نحو زيد بك فرح مبطل لعموم قوله : إن المعمول لا يكون إلا سببا مؤخرا مردود لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه ، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل .
الثاني : ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرا بارزا متصلا كقوله :
شرح
لعدم صحة عمل حسن في وجه لو تفرغ من الضمير لعدم جواز تقدم منصوب الصفة عليها ، وإذا لم يصح عمله في وجه لو تفرغ له لم يصح أن يفسر عامله المحذوف لقاعدة أن ما لا يعمل لا يفسر عاملا وليس مراد الشارح بيان تقدم منصوب اسم الفاعل دون الصفة كما توهمه البعض فقال : كان الأولى حذف الضمير المتصل بالوصف ليكون أصرح في الدلالة .
قوله : ( وكونه ذا سببية وجب ) أي وكون ما تعمل فيه بحق الشبه باسم الفاعل فلا يرد أحسن الزيدان وما قبيح العمران لأن عملها في هذين بما فيها من معنى الفعل وبقي مما يتخالفان فيه أنه يعمل محذوفا ، ولهذا أجازوا أنا ضارب زيد وعمرا بخفض زيد ونصب عمرو بإضمار فعل أو وصف منون .
وأما العطف على محل المخفوض فممتنع عند من اشترط وجود المحرز ومنعوا مررت برجل حسن الوجه والفعل بخفض الوجه ونصب الفعل وأنه لا تقبح إضافته إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو : مررت برجل قاتل أبيه ويقبح مررت برجل حسن وجهه وأنه يفصل منه مرفوعه ومنصوبه كزيد ضارب في الدار أبوه عمرا ، ويمتنع عند الجمهور زيد حسن في الحرب وجهه رفعت أو نصبت ، وأنه يجوز اتباع معموله بجميع التوابع ولا يتبع معمولها بصفة لأن معمولها لما كان سببيا مرتبطا بمتقدم أشبه الضمير وهو لا ينعت فكذا ما أشبهه قاله الزجاج ومتأخر والمغاربة . ورد عليهم بما في الحديث في صفة الدجال : « أعور عينه اليمنى » . وأجيب بأن اليمنى خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف وأنه يجوز اتباع مجروره على المحل عند من لا يشترط وجود المحرز . ويحتمل أن يكون منه :وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ[ الأنعام : 96 ] ولا يجوز هو حسن الوجه والبدن بجر الوجه ونصب البدن خلافا للفراء وأنه إذا حلى هو ومعموله بأل فنصب المعمول أكثر نحو جاء الضارب الرجل . وإذا حليت الصفة ومعمولها بأل فجر المعمول أكثر نحو جاء الحسن الوجه كذا في المغنى والدمامينى عليه .
قوله : ( في معمولها ) أي المنصوب كما عرفت فوجهه والوجه في مثالي الشارح منصوبان . قوله :
( أي متصلا ) أي هو أو مكمله كالصلة والوصف ليكون شاملا لأنواع السببى الآتية وإن لم يشمل المعمول الذي هو ضمير بارز متصل كما يأتي عن التسهيل .
قوله : ( ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل ) نحو زيد ضارب عمرا . قوله : ( ما عملها فيه بحق التشبه ) أي وهو المنصوب على طريق المفعول به كما تقدم لا المرفوع ولا المنصوب على وجه آخر . قوله :
( ونحوه ) أي من الفضلات التي ينصبها القاصر والمتعدى كالحال والتمييز تصريح .