تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
تنبيهان : الأول : إنما قيد الفاعل بالمعنى لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف فلم يبق فاعلا إلا من جهة المعنى . الثاني : وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل أنها تدل على حدث ومن قام به وأنها تؤنث ، وتثنى وتجمع ولذلك حملت عليه في العمل ، وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريفها وتمييزها عما عداها ، لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة ، وعرفها بقوله : ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث ، وقد يقال : إن العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى لا على العلم بكونها صفة مشبهة فلا دور ، أو أن قوله المشبهة اسم الفاعل مبتدأ . وقوله : صفة استحسن إلى آخره خبر .
شرح
مطلق الجواز أو الاستحسان في الجملة واسم الفاعل يستحسن جر فاعله به في الجملة أي في بعض الصور وذلك إذا كان لازما . قوله : ( لأنه لا تضاف الخ ) قضية هذا التوجيه أن التقييد لبيان الواقع سم . قوله : ( تدل على حدث ) أي معنى متعلق بالغير . قوله : ( وأنها تؤنث ) أي بالتاء أي غالبا . وقوله وتجمع أي جمع سلامة لمذكر أي غالبا وإنما قلنا ذلك لأنه لا يقال في نحو أبيض أبيضة ولا أبيضون ولا نحو غضبان غضبانون كما يقال ضاربة وضاربون مع عمل أفعل فعلا وفعلان فعلى عمل سائر الصفات المشبهة . قوله : ( وعاب الشارح التعريف الخ ) يعنى أنه عابه بلزوم الدور وتقريره أن العلم بالصفة المشبهة متوقف على استحسان إضافتها إلى الفاعل واستحسان إضافتها إلى الفاعل متوقف على العلم بكونها صفة مشبهة فجاء الدور ودفعه الشارح بما حاصله منع توقف الاستحسان على العلم بل إنما يتوقف على النظر في معناها الثابت لفاعلها بحيث لو حول إسنادها عنه إلى ضمير الموصوف لا يكون فيه لبس ولا قبح فتحسن حينئذ الإضافة . قوله : ( ما صيغ لغير تفضيل إلخ ) قال يس نقلا عن ابن هشام فيه نظر لاقتضائه أن نحو زيد حسن صفة مشبهة والنحاة لا يسمونها مشبهة إلا إذا خفضت أو نصبت وهذا وارد على حد الناظم أيضا اه . وفيه نظر لعدهم من أحوال الصفة المشبهة رفعها معمولها نحو : زيد حسن وجهه وهذا يقتضى تسميتها صفة مشبهة في هذه الحالة . قوله : ( من فعل لازم ) أي من مصدره والتقييد باللزوم مبنى على مذهب الجمهور من منع إجراء اسم فاعل المتعدى لواحد عند قصد ثبوته مجرى حسن الوجه كما مر . قوله : ( دون إفادة معنى الحدوث ) أفاد شيخنا السيد عن التسهيل وشرحه للدمامينى أنه إذ قصد حدوث الصفة المشبهة في الماضي أو الاستقبال حولت إلى فاعل ، فنقول في عفيف وشريف وحسن : عاف وشارف وحاسن أمس أو غدا اه . والظاهر أن الأمر كذلك إذا قصد حدوثها في الحال كما يدل عليه إطلاق قول المصرح ما نصه : إذا أردت ثبوت الوصف قلت حسن ولا تقول حاسن ، وإذا أردت حدوثه قلت : حاسن ولا تقول حسن قاله الشاطبى وغيره اه . ثم راجعت الدمامينى فرأيته صرح بما استظهرته . قوله : ( أو إن قوله إلخ ) بكسر إن لأنه معطوف على مقول القول واعترض بأن الإعراب على الأول كذلك فلا يخلص بمجرده من الإشكال . وأجاب البعض بأن مراده أن كلام الناظم من حيز الإخبار والحكم لا التعريف قال : ولا ينافيه قوله بعد