تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وكذا بقية الأمثلة . أما النفي فلا يجزم جوابه لأنه يقتضى تحقق عدم الوقوع كما يقتضى الإيجاب تحقق الوقوع ، فلا يجزم بعده كما لا يجزم بعد الإيجاب ، ولذلك قال : وبعد غير النفي . واحترز بقوله : والجزاء قد قصد عما إذا لم يقصد الجزاء فإنه لا يجزم بل يرفع : إما مقصودا به الوصف نحو : ليت لي مالا أنفق منه ، أو الحال أو الاستئناف ، ويحتملهما قوله تعالى :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً
[ طه : 77 ] وقوله :
كروا إلى حرتيكم تعمرونهما * كما تكر إلى أوطانها البقر « * »

تنبيهان : الأول : قال في شرح الكافية : الجزم عند التعرى من الفاء جائز بإجماع . الثاني : اختلف في جازم الفعل حينئذ : فقيل إن لفظ الطلب ضمن معنى حرف الشرط فجزم ، وإليه ( / شرح 2 )

شرح
وكأنه قدر الواو للحال وفيه بعد لدخولها في اللفظ على المضارع المثبت ثم هو مخالف لقولهم : إذ جعلوا لكل من أوجه الإعراب معنى اه بالحرف . قوله : ( وبعد غير النفي ) قال السيوطي نقلا عن ابن هشام : ينبغي أن يستثنى أيضا لو التي للتمنى في نحو :فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ[ الشعراء : 102 ] ووجهه أن إشرابها التمني طارئ عليها فلذا لم يسمع الجزم بعدها اه وغير النفي هو الطلب . قوله : ( أن تسقط ألفا ) أي لم توجد مع الفعل والسقوط بهذا المعنى لا يستدعى سبق الوجود . قوله : ( والجزاء قد قصد ) بأن تقدره مسببا عن الطلب المتقدم ، كما أن جزاء الشرط مسبب عن فعل الشرط اه تصريح . والواو في والجزاء قد قصد حالية . قوله : ( وكذا بقية الأمثلة ) نحو : لا تعص اللّه يدخلك الجنة ، ويا رب وفقني أطعك ، وهل تزورنى أزرك . وليت لي مالا أنفقه ، وألا تنزل تصب خيرا ، ولولا تجىء أكرمك ولعلك تقدم أحسن إليك . قوله : ( فلا يجزم جوابه ) أي على الصحيح خلافا للزجاج كما في الهمع . قوله : ( كما لا يجزم إلخ ) ففيه حمل الشئ على نقيضه . قوله : ( إما مقصودا به الوصف ) يتعين إن كان قبل الفعل نكرة لا تصلح لمجىء الحال منها نحو :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي[ مريم : 5 - 6 ] في قراءة من رفع ، والمراد إرث العلم والنبوة فلا اعتراض بتخلف الإرث بموت يحيى في حياة زكريا عليهما الصلاة والسّلام . وقوله أو الحال يتعين إن كان قبله معرفة نحو :ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ[ الأنعام : 91 ] فإن كان قبله نكرة تصلح لمجىء الحال منها احتمل الوصفية ، والحالية نحو : أكرم شخصا من العلماء يقرأ وبهذا التقرير يعلم ما في كلام شيخنا والبعض من الإيهام . قوله : ( ويحتملهما ) أي الحال والاستئناف ومما يحتملهما قراءة ابن ذكوانوَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْبالرفع قال الدمامينى : وقوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ[ التوبة : 103 ] يحتمل الأمرين المذكورين والنعت أيضا . قوله : ( كروا إلى حرتيكم إلخ ) الكر الرجوع وبابه رد وحريتكم تثنية حرة وهي أرض ذات حجارة سود اه مختار . قوله : ( جائز بإجماع ) أي وإنما الخلاف في عامله كما قال الثاني اختلف إلخ . قوله : ( فقيل إن لفظ الطلب إلخ ) حاصله أربعة أقوال : على الأولين يكون العامل مذكورا وهو لفظ
هامش
( * ) البيت للأخطل في ديوانه ص 176 والكتاب 3 / 99 .