تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لابد له من فعل ، ولا جائز أن يكون هو الطلب بنفسه ولا مضمنا له معنى حرف الشرط لما فيه من زيادة مخالفة الأصل ، ولا مقدرا بعده لامتناع إظهاره بدون حرف الشرط بخلاف إظهاره معه ، ولأنه يستلزم أن يكون العامل جملة وذلك لا يوجد له نظير اه ( وشرط جزم بعد نهى ) في ما مر أن يصح ( أن تضع إن ) الشرطية ( قبل لا ) النافية ( دون تخالف ) في المعنى ( يقع ) ومن ثم جاز لا
شرح
الإجمال لا إلى كل فرد . فيحتمل أن يكون الأصل يقم أكثرهم ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه فارتفع واتصل بالفعل وباحتمال أنه ليس المراد بالعباد المؤمنين مطلقهم بل المخلصون منهم وكل مخلص قال له الرسول أقم الصلاة أقامها . وقال المبرد : التقدير قل لهم أقيموا يقيموا فالجزم في جواب أقيموا المقدر لا في جواب قل ، ورده في المغنى بأن الجواب لا بد أن يخالف المجاب إما في الفعل والفاعل نحو : ائتني أكرمك ، أو في الفعل نحو : أسلم تدخل الجنة ، أو في الفاعل نحو : قم أقم ، ولا يجوز أن يتوافقا فيهما ، بقي شئ آخر يظهر لي وهو أن مقول قل في الآية على أن يقيموا مجزوم في جواب الأمر محذوف لدلالة الجواب عليه أي قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناكم يقيموا إلخ إذ لا يصح أن يكون هو الجواب لأن مقول القول مفعول به للقول فلا يصح جوابا له لوجوب استقلال الجواب ، لكن هذا التقدير ظاهر على غير القول بأن جزم الجواب بلام أمر مقدرة ، أما عليه فيلزم تكرار الأمر بالإقامة والإنفاق لو قدرنا ذلك ، ويعجبني ما ارتضاه المصنف في هذه الآية أن يقيموا مجزوم بلام أمر مقدرة من غير أن يكون جوابا فيكون مقول القول إلا أنه محكى بالمعنى إذ لو حكاه بلفظه لقال لتقيموا بتاء الخطاب فاحفظ هذا التحقيق . قوله : ( لأن الشرط ) أي أداته لا بدل له إلخ أجيب بأن هذا في الشرط التحقيقى لا التقديري الذي كلام المصنف فيه لأن المصنف لم يجعله شرطا حقيقة بل مضمنا معناه . قوله : ( أن يكون هو ) أي الفعل الطلب بنفسه لأن الطلب لا يصلح لمباشرة الأداة . قوله : ( ولا مضمنا ) معطوف على الطلب أي ولا يجوز أن يكون هو أي الفعل مضمنا له أي للطلب أي مجعولا في ضمن الطلب فعلم أن ما تكلفه شيخنا والبعض لا حاجة إليه قوله : ( لما فيه من زيادة مخالفة الأصل ) وذلك لأن تضمن الطلب معنى الحرف مخالف للأصل فتضمنه مع ذلك فعل الشرط فيه زيادة مخالفة للأصل . قوله : ( بدون حرف الشرط ) أي وإنما يجوز تقديره إذا جاز إظهاره مع حرف الشرط ولهذا قال بخلاف إظهاره معه وإنما لم يجز إظهار حرف الشرط هنا لأن الطلب قد تضمن معناه فلا يصح إظهاره مع فعل الشرط . قوله : ( ولأنه ) أي ما ذهب إليه المصنف يستلزم أن يكون العامل جملة أي جملة الطلب ، ويرد هذا على القول الثاني أيضا ، ولك أن تقول : لا نسلم الاستلزام المذكور بل العامل على ما ذهب إليه المصنف وكذا على الثاني الفعل فقط لا الجملة فافهم . قوله : ( في ما مر ) أي إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء . قوله : ( أن يصح ) أشار به إلى أن الكلام على تقدير مضاف لأن الشرط صحة وضع ما ذكر لا وضعه بالفعل ولهذا الشرط أجمع السبعة على الرفع في قوله تعالى :وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[ المدثر : 6 ] وأما قراءة الحسن البصري تستكثر بالجزم فعلى إبداله من تمنن لا على الجواب ، أو على أن المعنى تستكثر من الثواب أي تزدد منه . قوله : ( قبل لا النافية ) وفي بعض النسخ لا الناهية وكل صحيح لأنها قبل دخول إن ناهية وبعده نافية فتسميتها ناهية باعتبار الحالة الأولى وتسميتها نافية باعتبار الثانية أفاده الفارضى . قوله :