تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ذهب ابن خروف واختاره المصنف ونسبه إلى الخليل وسيبويه . وقيل إن الأمر والنهى وباقيها نابت عن الشرط : أي حذفت جملة الشرط وأنيبت هذه في العمل منابها فجزمت ، وهو مذهب الفارسي والسيرافى وابن عصفور . وقيل : الجزم بشرط مقدر دل على الطلب ، وإليه ذهب أكثر المتأخرين . وقيل : الجزم بلام مقدرة فإذا قيل : ألا تنزل تصب خيرا فمعناه لتصب خيرا وهو ضعيف ، ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف والمختار القول الثالث لا ما ذهب إليه المصنف لأن الشرط
شرح
الطلب إلا أنه على الأول لتضمنه معنى حرف الشرط ، وعلى الثاني لنيابته عنه ، وعلى الأخيرين يكون مقدرا . قوله : ( ضمن معنى حرف الشرط ) كما أن أسماء الشرط إنما جزمت لذلك اه تصريح . ونوقش بأن تضمن الفعل معنى الحرف إما غير واقع أو غير كثير بخلاف تضمن الاسم معنى الحرف ، وفي الهمع أن ابن عصفور رد هذا القول بأنه يقتضى كون العامل جملة ولا يوجد عامل جملة وأبا حيان بأن في تضمين ائتني مثلا معنى أن تأتني تضمين معنيين معنى أن ومعنى تأتني ولا يوجد في لسانهم تضمين معنيين مع أن معنى أن تأتني معنى غير طلبي فلو تضمنه فعل الطلب لكان الشئ الواحد طلبا غير طلب اه باختصار . قوله : ( نابت عن الشرط إلخ ) كما أن النصب بضربا في ضربا زيدا لنيابته عن اضرب لا لتضمنه معناه . ورد بأن نائب الشئ يؤدى معناه والطلب لا يؤدى معنى الشرط إذ لا تعليق في الطلب بخلاف الشرط ، والأرجح في ضربا زيدا أن زيدا منصوب بالفعل المحذوف لا المصدر اه تصريح . وقد يمنع ما ذكره من ترجيح نصب زيدا في ضربا زيدا بالفعل لا بالمصدر . قوله : ( جملة الشرط ) أي أداته وفعله . وقوله : ( بشرط مقدر ) أي هو وفعله بعد الطلب لدلالته على الشرط وفعله ، والظاهر أنه يتعين تقدير إن لأنها أم الأدوات بل صرحوا بأنه لا يحذف منه إلا هي . قوله : ( ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف ) بمنزلة التعليل للضعف أي لأنه لا يستقيم من جهة المعنى في كل موضع إلا بتجوز وتكلف في بعض المواضع نحو : أكرمني أكرمك ، أما التجوز فلما قيل من أن أمر المتكلم نفسه إنما هو على التجوز بتنزيل نفسه منزلة الأجنبي ، وأما التكلف فلأن دخول لام الأمر على فعل المتكلم قليل كما سيأتي ، فلا يحسن تخريج الكثير عليه ولا يرد على صاحب هذا القول ما سيأتي في الجوازم أن اللام إنما تجزم محذوفة اختيارا بعد قول لأنه لا يسلم هذا الحصر بل يقول بجزمها محذوفة اختيارا قياسا في جواب الطلب أيضا . ولم يفهم البعض مراد الشارح بالاطراد مع ظهوره فخطأه في قوله إلا بتجوز وتكلف فقال قوله لا يطرد إلا بتجوز وتكلف أي لا ينقاس في سائر المواضع لأن اللام إنما تجزم محذوفة اختيارا بعد قول كما سيأتي في الجوازم ، وكان الصواب حذف قوله إلا بتجوز وتكلف لأنه لا معنى له فتأمله اه وقد ظهر لك إن كان عندك أدنى تنبه أنه لم يخطئ إلا ابن أخت خالته . قوله : ( والمختار القول الثالث ) أبطله المصنف بقوله تعالى :قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ[ إبراهيم : 31 ] قال لأن تقدير أداة الشرط يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول له ذلك عن الامتثال لكن التخلف واقع ، قال الدمامينى : وهذا مبنى على أن بين الشرط والجزاء ملازمة عقلية وهو ممنوع ، قال بعض المتأخرين : يكفى الشرط في كونه شرطا توقف الجزاء عليه وإن كان متوقفا على أشياء أخر نحو : إن توضأت صحت صلاتك . وأجاب ابن المصنف عن اعتراض والده بأن الحكم مسند إليهم على سبيل
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 462 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي