تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
تدن من الأسد تسلم ، وامتنع لا تدن من الأسد يأكلك بالجزم خلافا للكسائى . وأما قول الصحابي : يا رسول اللّه لا تشرف يصبك سهم ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذنا بريح الثوم » فجزمه على الإبدال من فعل النهى لا على الجواب ، على أن الرواية المشهورة في الثاني يؤذينا بثبوت الياء . تنبيهان : الأول : قال في شرح الكافية : لم يخالف في الشرط المذكور غير الكسائي . وقال المرادي وقد نسب ذلك إلى الكوفيين . الثاني : شرط الجزم بعد الأمر صحة وضع إن تفعل ، كما أن شرطه بعد النهى صحة وضع إن لا تفعل ، فيمتنع الجزم في نحو : أحسن إلىّ لا أحسن
شرح
( دون تخالف ) حال من أن والمراد بالتخالف بطلان المعنى . قوله : ( خلافا للكسائى ) فإنه لم يشترط صحة دخول إن على لا وجوز الجزم في نحو : لا تدن من الأسد يأكلك بتقدير إن تدن بغير نفى ، واحتج بنحو الأثر والحديث الآتيين وسيأتي الجواب عنهما ، وبالقياس على النصب فإنه يجوز لا تدن من الأسد فيأكلك ، ورد البصريون القياس بأنه لو صح القياس على النصب لصح الجزم بعد النفي قياسا له على النصب ، قال في التصريح : وفي الرد نظر فإن الكوفيين قائلون بجواز الجزم بعد النفي . قوله : ( بريح الثوم ) بضم المثلثة . قوله : ( على الإبدال ) أي إبدال الاشتمال تصريح . قوله : ( بعد الأمر ) غير الأمر من أنواع الطلب غير النهى كالأمر في الشرط المذكور نحو : أين بيتك أزرك أي أن تعرفنيه أزرك بخلاف أين بيتك أضرب زيدا في السوق إذ لا معنى لقولك أن تعرفنيه أضرب زيدا في السوق وقس الباقي نقله شيخنا عن بعضهم ، قوله : ( يوهم إجراء إلخ ) قال الدمامينى : فيجوز عنده أي الكسائي أسلم تدخل النار بمعنى إن لم تسلم تدخل النار وبجريان خلاف الكسائي فيه أيضا صرح صاحب الهمع والرضى مقيدا تجويزه في القسمين بقيام القرينة . قوله : ( فلا تنصب جوابه ) أي عند الأكثرين كما سيذكره الشارح فلا نصب في نحو صه فأحسن إليك ونزال فتصيب خيرا بل يجب الرفع إذ لا يتصيد من اسم الفعل مصدر يعطف عليه ما بعد الفاء لو نصب لجمود اسم الفعل غالبا . قوله : ( مع الفاء ) قيد بها مع أن الواو كذلك لأجل قوله وجزمه أقبلا فإن الجزم خاص بما إذا كان الساقط الفاء كما مر في قوله : وجزما اعتمد أن تسقط ألفا إلخ . قوله : ( يغفر لكم ذنوبكم إلخ ) هذا هو صواب التلاوة وفي بعض النسخ زيادة من وهي غير صواب والجزم في جوابتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ[ الصف : 11 ] لأنهما بمعنى الأمر لا في جواب الاستفهام لأن غفران الذنوب لا يتسبب عن الدلالة بل عن الإيمان والجهاد ، وقيل : الجزم في جوابه تنزيلا للسبب منزلة المسبب وهو الامتثال . قوله : ( مكانك ) اسم فعل بمعنى اثبتى تحمدى أي بالشجاعة أو تستريحى أي بالقتل من آلام الدنيا والخطاب للنفس . قوله : ( حسبك الحديث ينم الناس ) حسبك إما اسم فاعل بمعنى كافيك ، وإما اسم فعل مضارع بمعنى يكفى ، فقول الشارح : واكفف بيان للمراد من جملة المبتدأ والخبر أو من جملة اسم الفعل وفاعله لا لمعنى لفظ حسب . قوله : ( نحو حسبك ) أي من قولك الحديث لأن الخبر الذي بمعنى الأمر جملة حسبك الحديث . قوله : ( ونحوه من اسم الفعل المشتق ) كضراب عمرا فيستقيم فخرج نحو صه فأحسن إليك . قوله : ( بعد الفاء ) قيد بذلك لعدم سماع النصب بعد الواو في الرجاء ، وكذا بعدها في الدعاء والعرض والتحضيض كما مر عن أبي حيان . قوله : ( في الرجاء ) أفرده في الذكر مع دخوله في