محذوف لأنه متى كان كذلك وجب رفعه ، ومن ثم جاز في ما بعد الواو من نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه : الجزم على التشريك بين الفعلين في النهى ، والنصب على النهى عن الجمع ، والرفع على ذلك المعنى ، ولكن على تقدير وأنت تشرب اللبن .
تنبيه : الخلاف في الواو كالخلاف في الفاء وقد تقدم ( وبعد غير النفي جزما اعتمد ) جزما مفعول به مقدم أي اعتمد الجزم ( إن تسقط ألفا والجزاء قد قصد ) أي انفردت الفاء عن الواو بأن الفعل بعدها ينجزم عند سقوطها بشرط أن يقصد الجزاء . وذلك بعد الطلب بأنواعه كقوله :
« 823 » -
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
( شرح 2 )
( 823 ) - قاله امرؤ القيس الكندي . وتمامه :
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وهو أول قصيدته المشهورة من الطويل . والشاهد في نبك حيث جزم لأنه جواب الأمر ، وذلك لأنه خلا عن الفاء وقصد به الجزاء . وقفا خطاب للاثنين . والمراد الواحد . وهذا من عادتهم . أو معناه قف قف ، فكرر للتأكيد . وسقط اللوى بكسر السين : منقطع الرمل . واللوى حيث ينقطع ويلتوى ويرق . والدخول وحومل :
موضعان . والفاء بمعنى الواو .
( / شرح 2 )
شرح
( على التشريك بين الفعلين في النهى ) أي على النهى عن كل منهما كما عبر به في المغنى وغيره . قال الدمامينى : ولى فيه نظر إذ لا موجب لتعين أن يكون المراد النهى عن كل منهما ، بل يحتمل أن المراد النهى عن الجمع بينهما كما قالوا إذا قلت ما جاءني زيد وعمرو احتمل أن المراد نفى كل منهما على كل حال ، وأن المراد نفى اجتماعهما في وقت المجىء ، فإذا جئ بلا صار الكلام نصا في المعنى الأول فكذا إذا قلت لا تضرب زيدا وعمرا احتمل تعلق النهى بكل منهما مطلقا وتعلقه بهما على معنى الاجتماع ، ولا يتعين الأول إلا بلا ، ولا فرق في ذلك بين الاسم والفعل . قال الشمنى : يرتفع هذا النظر بأن معنى قولهم النهى عن كل منهما أي ظاهرا فلا ينافي احتمال النهى عن الجمع بينهما .
قوله : ( على ذلك المعنى ) أي بناء ما بعد الواو على مبتدإ محذوف ولا موقع للاستدراك بعد بل كان عليه أن يحذفه أو يبدله بقوله : وهو تقدير إلخ ، ولا يصح رجوع الإشارة إلى النهى عن الجمع لأنه يمنع منه كون الإشارة للبعيد . وكون الرفع على النهى عن الأول وإباحة الثاني لا على النهى عن الجمع ، اللهم إلا أن يكون هذا توجيها للرفع غير المشهور . وعليه تكون الواو للحال لا للاستئناف ، ثم رأيت صاحب المغنى نقل هذا عن ابن الناظم وبحث فيه وعبارته وإن رفعت فالمشهور أنه نهى عن الأول وإباحة للثاني وأن المعنى ولك شرب اللبن وتوجيهه أنه مستأنف فلم يتوجه إليه حرف النهى ، وقال بدر الدين بن مالك : أن معناه كمعنى وجه النصب ولكنه على تقدير لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن اه .
هامش
( 823 ) - صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه ص 8 والكتاب 4 / 205 وهمع الهوامع 2 / 129 . وعجزه :بسقط اللوى بين الدخول فحومل