احترازا من نحو : لم ضربت زيدا فيجازيك لأن الضرب قد وقع فلم يمكن سبك مصدر مستقبل منه ، وهو مذهب أبي على ، ولم يشترط ذلك المغاربة ، وحكى ابن كيسان أين ذهب زيد فنتبعه بالنصب مع أن الفعل في ذلك محقق الوقوع ، وإذا لم يمكن سبك مصدر مستقبل من الجملة سبكناه من لازمها ، فالتقدير : ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا ( والواو كالفا ) في جميع ما تقدم ( إن تفد مفهوم مع ) أي يقصد بها المصاحبة ( كلا تكن جلدا وتظهر الجزع ) أي لا تجمع بين هذين ، وقد سمع النصب مع الواو في خمسة مما سمع مع الفاء : الأول : النفي نحو :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 142 ] الثاني : الأمر نحو قوله :
شرح
قوله : ( فالتقدير ) أي في المثال الثاني وأما التقدير في الأول ليكن منك إعلام بسب ضرب زيد فمجازة لك منه . قوله : ( إعلام بذهاب زيد ) أي بمكان ذهاب زيد لأن المكان هو المجهول المسؤول عنه .
قوله : ( والواو كالفا ) ألحق الكوفيون بهما ، ثم في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه » وضعف بأنه يصير المعنى على النصب النهى عن الجمع بين البول والاغتسال فيقتضى أن البول في الماء الدائم بلا غسل منه غير داخل تحت النهى وليس كذلك ، وأجاب في المغنى بأن اعتبار المفهوم محله إذا لم يصد عنه دليل ، والدليل هنا قام على إلغائه ، وجوز ابن مالك وغيره في الحديث الرفع على الاستئناف لا العطف وإلا لزم عطف الخبر على الإنشاء ، ويؤخذ من هذا أن ثم تكون استئنافية وبه صرح صاحب رصف المباني قاله الدمامينى . قوله : ( إن تفد مفهوم مع ) أي مع العطف فلا ينافي ما صرحوا به من أنها عاطفة مصدرا مقدرا على مصدر متوهم ، قال في المغنى : ويسمى الكوفيون هذه الواو واو الصرف اه . وخالف الرضى في كون الواو التي ينصب المضارع بعدها عاطفة فقال لما قصدوا في واو الصرف معنى الجمعية نصبوا المضارع بعدها ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدا من أول الأمر إلى أنها ليست للعطف فهي إذن إما واو الحال وأكثر دخولها على الاسمية فالمضارع بعدها في تقدير مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، فمعنى قم وأقوم وقيامي ثابت أي في حال ثبوت قيامي وإما بمعنى مع أي قم مع قيامي كما قصدوا في المفعول معه مصاحبة الاسم للاسم ، فنصبوا ما بعد الواو ولو جعلنا الواو عاطفة للمصدر على مصدر متصيد من الفعل قبله كما قال النحاة أي ليكون قيام منك وقيام منى لم يكن فيه تنصيص على معنى الجمع اه . واستظهره الدمامينى ودفع استشكال وجوب حذف الخبر مع عدم سد شئ مسده بأن ذلك لكثرة الاستعمال .
قوله : ( أي يقصد بها المصاحبة ) أي لا التشريك بين الفعلين . ويؤخذ من كلامه أن النصب بعدها ليس على معنى الجواب كما هو بعد الفاء وهو كذلك خلافا لمن زعمه . وقولهم الواو تقع في جواب كذا فيه تجوز ظاهر أفاده زكريا عن المرادي .
قوله : ( جلدا ) الجلد من الرجال الصلب القوى على الشئ . قوله : ( ولما يعلم اللّه إلخ ) الخطاب بالآية لجماعة جاهدوا ولم يصبروا على ما أصابهم وطمعوا مع ذلك في دخول الجنة مع أن الطمع في ذلك إنما ينبغي إذا اجتمع مع الجهاد الصبر ، فالمعنى بل حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يكن لله علم بجهادكم مصاحب للعلم بصبركم أي ولم يجتمع علمه بجهادكم وعلمه بصبركم لعدم وقوع صبركم وإذا لم يقع