تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الثاني : ذهب الأكثرون إلى أن أل في فاعل نعم وبئس جنسية ثم اختلفوا فقيل حقيقة . فإذا قلت نعم الرجل زيد فالجنس كله ممدوح وزيد مندرج تحت الجنس لأنه فرد من أفراده ولهؤلاء في تقريره قولان : أحدهما : أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للمدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم إذا الأبلغ في إثبات الشئ جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئا على المخصوص . والثاني : أنه لم قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح زيد فكأنه قيل : ممدوح جنسه لأجله وقيل مجازا ، فإذا قلت : نعم الرجل زيد جعلت زيدا جميع الجنس مبالغة ولم تقصد غير مدح زيد . وذهب قوم إلى أنها عهدية ثم اختلفوا فقيل المعهود ذهني كما إذا قيل : اشتر اللحم ولا تريد الجنس ولا معهودا تقدم وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي بالتفسير بعده تفخيما للأمر ، وقيل المعهود هو الشخص الممدوح فإذا قلت : زيد نعم الرجل فكأنك قلت : زيد نعم هو . واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه
شرح
بمنزلة الفاعل أي بمنزلة اسم الفاعل المحلى بأل واسم الفاعل المحلى بأل يقع فاعلا لنعم وبئس فكذا ما هو بمنزلته والمراد بكونه بمنزلته أنه مؤول به . قوله : ( جنسية ) أي للجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة أو مجازا كما يدل عليه تقريره الآتي وأل الجنسية بهذا المعنى هو الاستغراقية حقيقة أو مجازا وبها عبر بعضهم . قوله : ( فقيل حقيقة ) أي أنه أريد بمدخولها جميع أفراد الجنس قصدا أو تبعا للمدوح كما يدل عليه ما بعده . وقوله : فالجنس كله ممدوح أي قصدا أو تبعا . وقوله : وزيد مندرج تحت الجنس أي ثم نص عليه كما ينص على الخاص بعد العام واعترض بأن العموم يؤدى إلى التناقض في نحو : نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو وأجيب بأن الشئ قد يمدح ويذم من جهتين مختلفتين ولا تناقض عند اختلاف الجهة . قوله : ( في تقريره ) أي تقرير كونها للجنس حقيقة ، وقوله إنه أي الحال والشأن . قوله : ( جعل المدح للجنس ) أي قصدا فجميع أفراده ممدوحة قصدا على هذا القول . قوله : ( حتى لا يتوهم ) أي فلا يتوهم كونه أي المدح طارئا على المخصوص وأن جنسه لا يستحق المدح لنقصه فحتى تفريعية . قوله : ( عدوا المدح إلى الجنس ) أي جعلوه متجاوزا المخصوص إلى الجنس لا قصدا بل تبعا للمخصوص مبالغة في مدحه . قوله : ( وقيل مجازا ) أي جنسية مجازا ووجهه أن المراد بمدخولها الفرد المعين مدعى أنه جميع الجنس لجمعه ما تفرق في غيره من الكمالات فالمدح لذلك الفرد لا لغيره من الجنس لا قصدا ولا تبعا . قوله : ( فقيل المعهود ذهني ) أي حقيقة معينة في الذهن باعتبار وجودها في ضمن فرد مبهم كما هو شأن مدخول لام العهد الذهني ثم فسر ذلك الفرد المبهم بزيد مثلا . قوله : ( ولا معهودا تقدم ) أي في الذكر صريحا أو كناية أو في العلم كما هو شأن مدخول لام العهد الخارجي . قوله : ( تفخيما للأمر ) أي مدح ذلك الفرد لأن التفسير بعد الإبهام أمكن في ذهن المخاطب وأوقع في نفسه . قوله : ( وقيل المعهود هو الشخص الممدوح ) أي فتكون أل للعهد الخارجي . قوله : ( فكأنك قلت زيد نعم هو ) أي فيكون الرجل من وضع الظاهر موضع الضمير وأل للعهد الخارجي الذكرى وهذا ظاهر إذا قدم المخصوص كما في مثال الشارح فإذا أخر كما في نعم الرجل زيد
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 46 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي