تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج ، وخصه عامة الناس بالضرورة . وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة ، وليس كذلك بل ورد ، لكنه أقل من المضاف نحو نعم غلام أنت ونعم تيم . وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم كقول بعض العبادلة : بئس عبد اللّه أنا إن كان كذا ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « نعم عبد اللّه هذا » وكقوله : « 575 » -
بئس قوم اللّه قوم طرقوا * فقروا جارهم لحما وحر

وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافا في اللفظ إلى ما فيه أل وإن لم تكن معرفة . وأجاز المبرد والفارسي إسناد نعم وبئس إلى الذي نحو نعم الذي آمن زيد كما يسندان إلى ما فيه أل الجنسية ، ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس . لأن كل ما كان فاعلا لنعم وبئس وكان فيه أل كان مفسرا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه ، والذي ليس كذلك قال في شرح التسهيل : ولا ينبغي أن يمنع لأن الذي جعل بمنزلة الفاعل ولذلك اطرد الوصف به . ( شرح 2 ) ( 575 ) - هو من الرمل - الشاهد في بئس قوم اللّه حيث أسند بئس إلى قوم أضيف إلى لفظ اللّه ، وذلك لا يجوز لأن الشرط أن الفاعل إذا كان ظاهرا أن يكون معرفا بأل أو مضافا إلى معرف بأل ، فيحمل على الضرورة ، وقوم مخصوص بالذم مبتدأ ، والجملة مقدما خبره . وطرقوا مجهول صفة لقوم من الطروق وهو الإتيان ليلا . وفقروا من القرى وهو الضيافة . قوله وحر أصله وحرا بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وفي آخره راء فأسكنت الراء للضرورة وهو اللحم الذي دبت عليه الوحرة دابة تشبه القطاية وهي نوع من الوزغ . ( / شرح 2 )

شرح
فالأولى أن يقال باب نعم وبئس لعدم تصرفهما أضيق من باب الإضافة . قوله : ( فنعم صاحب قوم إلخ ) كأن الذي سهل ذلك عند الجمهور عطف المضاف إلى المحلى بأل عليه وعثمان هو المخصوص بالمدح . قوله : ( ما ظاهره ) أي تركيب ظاهره ، وإنما قال ما ظاهره لإمكان تأويله بجعل الفاعل ضميرا مستترا حذف تفسيره بناء على جواز حذف التمييز في مثل ذلك والعلم مخصوص بالمدح أو الذم وما بعده بدل أو عطف بيان . قوله : ( طرقوا ) من الطروق وهو الإتيان ليلا فقروا جارهم أي فأطعموا ضيفهم لحما وحر بفتح الواو وكسر الحاء المهملة أي دبت عليه الوحرة بفتحات وهي نوع من الوزغ ووقف بالسكون على لغة ربيعة . قوله : ( وإن لم تكن معرفة ) أي لأنها زائدة لازمة وتعريفه بالعلمية . قوله : ( كما يسندان إلخ ) أي بجامع إرادة الجنس في كل . قوله : ( كان مفسرا ) أي تمييزا . قوله : ( والذي ليس كذلك ) أي لأنه لا تنزع منه أل حتى يصلح لكونه مفسرا للضمير . قوله : ( قال في شرح التسهيل إلخ ) باقي عبارة شرح التسهيل على ما في الهمع ومقتضى النظر الصحيح أنه لا يجوز مطلقا ولا يمنع مطلقا بل إذا قصد به الجنس جاز وإذا قصد به العهد منع اه . وهو إنما يتجه على أن أل في نعم الرجل جنسية لا عهدية . قوله : ( ولا ينبغي أن يمنع ) أي والكلية السابقة غير مسلمة . قوله : ( لأن الذي ) أي مع صلته جعل
هامش
( 575 ) - البيت بلا نسبة في الدرر 5 / 206 ، 217 والمقاصد النحوية 4 / 19 وهمع الهوامع 2 / 85 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 45 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي