تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ذلك . وقد أجيب عن ذلك على القول بأنها للاستغراق بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين أو رجالا رجالا . وعلى القول بأنها للجنس مجازا بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس فاجتمع جنسان فثنيا . الثالث : لا يجوز اتباع فاعل نعم وبئس بتوكيد معنوي ، قال في شرح التسهيل باتفاق وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع وأما النعت فمنعه الجمهور وأجازه أبو الفتح في قوله : « 576 » -
لعمري وما عمرى علىّ بهين * لبئس الفتى المدعوّ بالليل حاتم
( شرح 2 ) ( 576 ) - قاله يزيد بن فنانة العدوي . وصدره :
لعمري وما عمرى على بهين
من أبيات من الطويل . لعمري أي قسمي وقد تكرر بنحوه . والشاهد في إدخال لام القسم على بئس الدالة على فعلية أفعال المدح والذم . وحاتم مخصوص بالذم مبتدأ والجملة مقدما خبره . ( / شرح 2 )
شرح
فالظاهر أن الأمر كذلك على القول بأن المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله لتقدم المرجع في الرتبة وإن تأخر لفظا بخلافه على القول بأنه مبتدأ حذف خبره أو خبر مبتدأ محذوف فعليهما لا إظهار في مقام الإضمار بل ولا تكون أل للعهد الذكرى حيث اشترط تقدم ذكر مدخولها كما هو قضية كلامهم . وانظر أل حينئذ لأي أقسام العهد الخارجي . قوله : ( واستدل هؤلاء ) أي القائلون بأن أل للعهد مطلقا ذهنيا أو خارجيا كما يرشد إليه تعليله . قوله : ( لم يسغ فيه ذلك ) أي لأن الجنس شئ واحد وإن أريد في ضمن جميع أفراده كما هو مراد القائل بأنها للجنس كما مر . قوله : ( للاستغراق ) أي للجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة بتقريريه السابقين . قوله : ( إن هذا المخصوص ) أي المثنى أو المجموع يفضل أي يفوق أفراد هذا الجنس أي جنس فاعل نعم المثنى أو المجموع وأخذ الفضل من كونه المخصوص بالمدح . قوله : ( إذا ميزوا أي فصلوا وقسموا رجلين رجلين أو رجالا رجالا أي حالة كونهم أي أولئك الأفراد رجلين رجلين في المثنى أو رجالا رجالا في المجموع . وحاصله أن القائل نعم الرجلان أو الرجال ثنى أو جمع أولا ثم عرف بأل الجنسية فهي لجنس الاثنين في ضمن جميع أفراده التي هي مثنيات ولجنس الجمع الذي في ضمن جميع أفراده التي هي جموع وأما قول البعض وما ذكره لا يظهر إلا على القول بأن أفراد المثنى والجمع مثنيات وجموع ، وأما على القول بأن أفرادهما آحاد فلا اه . فغفلة لأن محل الخلاف إذا لم تكن أل في المثنى لجنس الاثنين وفي المجموع لجنس الجمع وإلا كانت أفراد المثنى مثنيات وأفراد الجموع جموعا بلا خلاف للقطع بوجوب صدق المفهوم على أفراده ومفهوم الاثنين والجمع لا يصدق على الواحد فلا يكون فردا لهما . فعض بنواجذك على هذا التحقيق . قوله : ( بتوكيد معنوي ) أي فلا يقال نعم الرجل كلهم أو أنفسهم زيد ولا كله أو نفسه زيد لأن الأول منافر للفظ والثاني منافر للمعنى . ولا يقاس الأول على قولهم الدينار الصفر والدرهم البيض لشذوذه وأيضا ليس المقام مقام تحقيق الإحاطة
هامش
( 576 ) - البيت ليزيد بن قنافة في الدرر 5 / 203 والمقاصد النحوية 4 / 9 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 85 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 47 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي