تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
« 805 » -
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذا لا أقيلها
( شرح 2 )
إن تقضيا حاجة لي خف محملها * تستوجبا منة عندي لها ويدا « * »
أو رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي أن تقرآن . وويحكما : كلمة ترحم . وأن لا تشعرا : عطف على أن الأولى ، فافهم . ( 805 ) - قاله كثير عزة من قصيدة من الطويل يمدح بها عبد العزيز بن مروان . واللام لام الإيذان بالقسم . ولا أقيلها في موضع جزم على جواب الشرط . والشاهد في إذن حيث ألغيت عن العمل لوقوعها بين القسم والجواب . فالقسم قوله في البيت الذي قبله :
حلفت برب الراقصات إلى منى * تغول الفيافي نصها وذميلها
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها لا أقيلها إذن أي لا أتركها : من أقال إقالة . والراقصات إبل الحجيج التي تتبخترن في مشيهنّ كأنهنّ يرقصن . وتغول أي تقطع . والنص السير الشديد . والذميل بفتح الذال المعجمة نوع من السير . والضمير في بمثلها ولا أقيلها يرجع إلى خطة الرشد المذكورة في ما قبله :
عجبت لتركى خطة الرشد بعد ما * بدا لي من عبد العزيز قبولها
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( أن تكون مصدرة ) أي في جملتها بحيث لا يسبقها شئ له تعلق بما بعدها وإنما لم تعمل غير مصدرة لضعفها بعدم تصدرها عن العمل اه . دمامينى . وفي الشمنى : أن ترك تصديرها داخلة على المضارع إنما يكون في ثلاثة مواضع بالاستقراء أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها نحو : أنا إذن أكرمك ، أو جوابا لشرط قبلها نحو : إن تزرني إذن أكرمك ، أو لقسم قبلها نحو : واللّه إذن لأخرجن انته . وفي الموضع الأول خلاف كما في الهمع فأجاز هشام النصب بعد مبتدأ كالمثال وأجازه الكسائي بعد اسم إن نحو : إني إذن أهلك أو أطير أو اسم كان نحو : كان زيد إذن يكرمك . قال أبو حيان : وقياس قوله جواز النصب بعد ظن نحو : ظننت زيدا إذن يكرمك . قوله : ( أهملت ) أي وجوبا بلا خلاف لأن الفعل المنصوب لا يجوز تقديمه على ناصبه همع . قوله : ( بمثلها ) أي بمثل مقالته سابقا تمن علىّ . وقوله لا أقيلها أي لا أترك مقالتي سابقا أتمنى عليك أن أكون كاتبا عندك وعبد العزيز هذا والد عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه وأخو عبد الملك بن مروان تولى إمارة مصر لا الخلافة العظمى كما في الشمنى وغيره كان الشاعر وهو كثير عزة امتدحه بقصيدة أعجبته فقال له : تمنّ علىّ فقال له : أتمنى عليك أن أكون كاتبك فقال له : ويحك أنت لا تحسن الكتابة وأعطاه جائزة فصمم على أنه إن قال له عبد العزيز ثانيا تمن عليّ لا يتمنى إلا كونه كاتبه وقد عد هذا من حمقه ، وإرجاع الضمير للمقالة هو ما قاله الدمامينى والعيني وأرجعه الشمنى لخطة الرشد في قوله قبل :عجبت لتركى خطة الرشد بعد ما * بدا لي من عبد العزيز قبولهاوالشاهد في قوله لا أقيلها حيث رفعه لعدم تصدر إذن لكونها جواب قسم سابق عليها في قوله :
هامش
( 805 ) - البيت لكثير عزة في ديوانه ص 305 والكتاب 3 / 15 والمقاصد النحوية 4 / 382 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 165 وشرح شذور الذهب ص 375 ، ومغنى اللبيب 1 / 21 . ( * ) هذه رواية العيني وفي الأصل ( تحملا ) بدلا من تقضيا ، و ( تضعا ) بدلا من ( تستوجبا ) و [ نعمة ] بدلا من ( منة ) .