وقد قرئ شاذا وإذا لا يلبثوا خلافك [ الإسراء : 76 ] فإذا لا يؤتوا الناس نقيرا [ النساء : 53 ] على الإعمال نعم الغالب الرفع على الإهمال وبه قرأ السبعة . تنبيهات : الأول : أطلق العطف والتحقيق أنه إذا كان العطف على ما له محل ألغيت ، فإذا قيل : إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وأهملت إذن لوقوعها حشوا ، أو على الجملتين معا جاز الرفع والنصب . وقيل : يتعين النصب لأن ما بعدها مستأنف أو لأن المعطوف على الأول أول . ومثل ذلك زيد يقوم وإذن أحسن إليه إن عطفت على الفعلية رفعت ، أو على الاسمية فالمذهبان . الثاني : الصحيح الذي عليه الجمهور أن إذن حرف ، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم والأصل في إذن أكرمك إذا جئتني أكرمك ، ثم حذفت الجملة وعوض عنها التنوين وأضمرت أن وعلى الأول فالصحيح أنها بسيطة لا مركبة من إذ وأن ( شرح 2 ) غلام واللّه زيد . ويشيب الطفل جملة في محل الجر لأنها صفة لحرب . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 434
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٤٣٤
شرح
عطفت جملة مستقلة على جملة مستقلة فمن حيث كون إذن في ابتداء جملة مستقلة هو متصدر فيجوز انتصاب الفعل بعده ، ومن حيث كون ما بعد العاطف من تمام ما قبله بسبب ربط حرف العطف بعض الكلام ببعض هو متوسط وإلغاؤها أجود كما في الرضى لأنها غير متصدرة في الظاهر اه سم . ويشير إلى رجحانه قوله : وارفعا بنون التوكيد الخفيفة المبدلة ألفا ، ومقتضى التعليل المذكور تعين النصب إذا كانت الواو أو الفاء استئنافية كما إذا قيل لك آتيك غدا فقلت مستأنفا : وإذن أكرمك . قوله : ( على ما له محل ) قال البعض : كان الأولى أن يقول على ما له إعراب ليشمل اللفظي والمحلى بقرينة التمثيل اه . ويدفع بأن ما له محل شامل لما إعرابه لفظي لأنه معرب لفظا ومحلا فهو مما له محل فتدبر .
قوله : ( ألغيت ) أي وجوبا لوقوعها حشوا كما سيذكره الشارح . قوله : ( لوقوعها حشوا ) أي بين جزءى الجواب ، وإن شئت قلت بين الشرط والجواب لأن المعطوف على الجواب جواب . قوله : ( أو على الجملتين معا ) أي جملتى الشرط والجواب . قوله : ( وقيل يتعين النصب ) ليس المراد وقيل : إن قدرت العطف على الجملتين معا يتعين النصب لأنه ينافيه قوله : لأن ما بعدها مستأنف بل المراد ، وقيل : إن لم تعطف عن الجواب أعم من أن تقدر الواو عاطفة أو استئنافية ، ثم المراد تعين النصب على لغة أكثر العرب الملتزمين إعمال إذن عند استيفاء الشروط ، فلا ينافي جواز الرفع على لغة بعضهم الملغى لها عند استيفاء الشروط فاندفع ما أطال به البعض . قوله : ( لأن ما بعدها مستأنف ) أي بناء على أن الواو استئنافية . وقوله : لأن المعطوف إلخ أي بناء على أنها عاطفة .
قوله : ( فالمذهبان ) أي القول بجواز الأمرين والقول بتعين النصب . قوله : ( إلى أنها اسم ) أي غير ناصب للفعل وإنما الناصب له أن مضمرة بعده كما سيذكره . قوله : ( وعوض عنها التنوين ) أي وحذفت الألف لالتقاء الساكنين . قوله : ( وأضمرت أن ) ولعل المفرد المؤول به أن ومدخولها عند صاحب هذا القول فاعل أي إذا جئتني وقع إكرامك لا مبتدأ خبره محذوف أي حاصل وإلا وجبت الفاء الرابطة الواجبة مع الجملة الاسمية الواقعة جوابا قاله الدمامينى . وذهب الرضى إلى أنها اسم وأصلها إذا حذفت الجملة المضاف إليها وعوض عنها التنوين وفتح ليكون في صورة ظرف منصوب وقصد جعله صالحا لجميع الأزمنة بعد ما كان مختصا بالماضي وضمن معنى الشرط غالبا قال : وإنما قلنا غالبا لأنه لا