وعلى البساطة فالصحيح أنها الناصبة لا أن مضمرة بعدها كما أفهمه كلامه . الثالث : معناها عند سيبويه الجواب والجزاء فقال الشلوبين في كل موضع . وقال الفارسي في الأكثر . وقد تتمحض للجواب بدليل أنه يقال : أحبك فتقول إذن أظنك صادقا إذ لا مجازاة هنا . الرابع : اختلف في
شرح
معنى للشرط في نحو :قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ[ الشعراء : 20 ] ثم قال : وإذا كان بمعنى الشرط في الماضي جاز إجراؤه مجرى لو في قرن جوابه باللام نحو :إِذاً لَأَذَقْناكَ[ الإسراء 75 ] أي لو ركنت شيئا قليلا لأذقناك وإذا كان بمعنى الشرط في المستقبل جاز قرن جوابها بالفاء كقوله :ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطا إلىّ يديأي إن أتيت فلا إلخ وقد تستعمل بعد لو وإن توكيدا لهما نحو : لو زرتنى إذن لأكرمتك ، وإن جئتني إذن أزرك ، ثم قال : ولما احتمل إذن التي يليها المضارع معنى الجزاء فالمضارع مستقبل واحتمل معنى مجرد الزمان فالمضارع حال وقصد التنصيص على معنى الجزاء في إذن نصب المضارع بأن المقدرة لأنها تخلصه للاستقبال ، فتحمل إذن على الغالب فيها من الجزاء لانتفاء الحالية المانعة من الجزاء بسبب النصب بأن ثم قال : وإنما ادعينا أن إذن زمانية لظهور معنى الزمان فيها في جميع استعمالاتها وقلب نونها في الوقف ألفا يرجح جانب اسميتها وتجويز الفصل بينها وبين منصوبها بالقسم ونحوه يقوى كونها غير ناصبة بنفسها كأن ولن إذ لا يفصل بين الحرف ومعموله بما ليس من معموله اه . ولا يخفى أن أكثر ما قاله متأتّ على أن أصلها إذا ، وفي حاشية السيوطي على المغنى عن بعضهم أن إذن تأتى على وجهين حرف ناصب للمضارع مختص به واسم أصله إذا أو إذ حذفت الجملة المضاف إليها وعوض عنها التنوين وهذه تدخل على غير المضارع وعلى المضارع فيرفع فيجوز أن تقول لمن ؟ قال : أنا آتيك إذن أكرمك بالرفع على أن الأصل إذا أتيتني أكرمك وبالنصب على أنها الحرفية اه .
قوله : ( وعلى الأول ) أي على أنها حرف ، أما على الثاني فبسيطة قطعا . وقوله : لا مركبة من إذ وإن نقلت حركة الهمزة إلى الذال ثم حذفت اه سم أي وغلب عليها وحكم الحرفية وهذا قول الخليل قال :
فإذا قال القائل أزورك فقلت إذن أكرمك فكأنك قلت حينئذ إكرامي واقع اه . أي ولا من إذا وأن حذفت همزة أن ثم ألف إذ لالتقاء الساكنين كما يقول الرندى مستدلا بأنها تعطى الربط كإذا والنصب كأن أفاد كل ذلك في الهمع . قوله : ( وعلى البساطة ) قيد بذلك لأن القائل بالتركيب يجعل النصب بأن المشتملة عليها إذن كما في حاشية السيوطي على المغنى . قوله : ( لا أن مضمرة بعدها ) كما ذهب إليه الخليل في أحد قوليه لأن أن لا تضمر إلا بعد عاطف أو جار اه دمامينى . واعتل الخليل بعدم اختصاصها لدخولها على الجملة الاسمية نحو : إذن عبد اللّه يأتيك همع . قوله : ( كما أفهمه كلامه ) يعنى قوله : ونصبوا بإذن المستقبلا . قوله : ( الجواب ) أي لكلام آخر ملفوظ أو مقدر سواء وقعت في الصدر أو الحشو أو الآخر . وقوله : والجزاء أي المجازاة لمضمون كلام آخر وفي كلامه مسامحة أي ربط الجواب إلخ .
قوله : ( فقال الشلوبين في كل موضع ) وتكلف تخريج نحو : قال فعلتها إذا وأنا من الضالين على الشرط والجزاء أي إن كنت فعلت الوكزة كافرا لأنعمك كما زعمت يا فرعون فأنا من الضالين بل فعلتها غير قاصد القتل وغير كافر لأنعمك . قوله : ( إذا أظنك صادقا ) برفع أظن أنه للحال كما يفيده ما