[ البقرة : 246 ] وبالقياس على حرف الجر الزائد ، ولا حجة في ذلك لأنها في الآية مصدرية ، فقيل :
دخلت بعد ما لنا لتأوله بما منعنا ، وفيه نظر لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول .
ولأن الأصل أن لا تكون لا زائدة ، والصواب قول بعضهم : إن الأصل وما لنا في أن لا نقاتل ، والفرق بينها وبين حرف الجر أن اختصاصه باق مع الزيادة بخلافها فإنها قد وليها الاسم في البيت الأول والحرف في الثاني ( وبعضهم ) أي بعض العرب ( أهمل أن حملا على ما أختها ) أي المصدرية ( حيث استحقت عملا ) أي واجبا ، وذلك إذا لم يتقدمها علم أو ظن كقراءة ابن محيصن :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] وقوله :
شرح
بعده عند الأخفش إلا الفعل الصريح عن أن الجملة حالية نحو :ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ[ النمل : 20 ] أو الاسم الصريح على أنه حال نحو : ما لك قائما دون المؤول بالاسم ولا يرد أن الجملة الحالية لا تصدر بدليل استقبال لأن دليل الاستقبال أن غير الزائدة لا الزائدة كذا في الدمامينى .
قوله : ( لتأوله بما منعنا ) أي فإن لا نقاتل مفعول ثان للجار والمجرور لتأوله بفعل يتعدى لاثنين .
قوله : ( إعمال الجار والمجرور ) وهو لنا في المفعول وهو أن لا نقاتل اه سم . قال الدمامينى : قد يقال إنما يرد ذلك لو كان أن لا نقاتل عند هذا القائل مفعولا مصرحا وليس في كلامه ما يقتضيه لاحتمال أن يكون عنده على نزع الخافض . وهو عن فإنه يقال منعته عن كذا كما في الصحاح وغيره والمحل نصب أو خفض على الخلاف .
قوله : ( أن لا تكون لا زائدة ) أي كما لزم على هذا القول إذ المعنى عليه وما منعنا أن نقاتل سم .
قوله : ( والصواب قول بعضهم إلخ ) هذا مقابل القيل السابق كما هو صريح المغنى لا قول الأخفش كما زعم البعض لأنه قابل قول الأخفش بقوله : لأنها في الآية مصدرية ثم ذكر قولين على أنها مصدرية ، قوله : ( في أن لا نقاتل ) فتكون أن مصدرية منسبكة مع ما بعدها بمصدر مجرور بجار محذوف متعلق بما تعلق به لنا .
قوله : ( والفرق بينها إلخ ) هذا رد لقياس الأخفش أن الزائدة على حرف الجر الزائد . قوله : ( حملا ) أي بالحمل على ما بجامع أن كلا منهما حرف مصدري ثنائى ، وبعضهم أعمل ما المصدرية حملا على أن المصدرية نحو : كما تكونوا يولى عليكم اه . مغنى قال الدمامينى : ولا حاجة إلى جعل ما هنا ناصبة فإن في ذلك إثبات حكم لها لم يثبت في غير هذا المحل بل الفعل مرفوع ونون الرفع محذوفة وقد سمع نثرا ونظما اه .
قوله : ( حيث استحقت ) أي أن عملا أي واجبا كما يفيده كلام الشارح والظرف متعلق بأهمل .
قوله : ( وذلك ) أي استحقاق أن العمل . قوله : ( لمن أراد أن يتم ) أي بالرفع والقول بأن أصله يتمون فهو منصوب بحذف النون وحذفت الواو للساكنين واستصحب ذلك خطا والجمع باعتبار معنى من تكلف .
تصريح .