تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
معنى القول دون حروفه نحو :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
[ المؤمنون : 27 ]
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
شرح
الكوفيون وشرطية كان المكسورة كما في قوله :أبا خراشة إما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبعورجحه في المغنى بأمور منها مجىء الفاء بعدها كثيرا كما في البيت ، وتقدم تخريجه على غير قولهم في باب كان وأخواتها قيل ونافية كإن المكسورة كما في قوله تعالى حكاية عن طائفة من أهل الكتابأَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ[ آل عمران : 73 ] وخرجه الزمخشري وغيره على معنى صدر منكم ما صدر كراهة أن يؤتى إلخ أي حملكم على ذلك الحسد فيكون متعلقا بمحذوف من مقول قل ، أو على معنى : ولا تظهروا الإيمان بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلا لمن تبع دينكم فيكون متعلقا بقوله : ولا تؤمنوا : وجملة :قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى[ البقرة : 120 ] اعتراض ونوقش بأن ما قبل إلا لا يعمل في ما بعدها إلا المستثنى والمستثنى منه وتابع أحدهما . وأجيب باحتمال أن الزمخشري لا يرى ذلك في الظرف والجار والمجرور لتوسعهم فيهما . قوله : ( مفسرة ) أي لمتعلق فعل قبلها . قال الرضى : وأن لا تفسير إلا مفعولا مقدرا نحو : كتبت إليه أن قم أي كتبت إليه شيئا هو قم أو ظاهرا نحو :إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ[ طه : 38 - 39 ] دمامينى . قوله : ( المسبوقة بجملة إلخ ) بقي قيدان وهما أن يتأخر عنها جملة ولم تقترن بجار فخرج من التعريف وآخر دعواهم أن الحمد للّه لعدم تقدم الجملة فأن فيه مخففة من الثقيلة كما في الفارضى وغيره ، وإنما لم تكن المسبوقة بمفرد مفسرة لأن المفسرة ليس ما بعدها من صلة ما قبلها بل يتم الكلام دونه ولا يحتاج إليه إلا من جهة تفسير المبهم فيه وما بعد المسبوقة بمفرد ليس كذلك فإن أن الحمد لله خبر آخر دعواهم . قاله الرضى وقلت له أن أفعل لوجود حروف القول فلا يقال هذا التركيب لعدم وجوده في كلامهم لأن الجملة تقع مفعولا لصريح القول . وعلى تسليم أنه يقال لا تجعل أن فيه تفسيرية بل زائدة وجوز الزمخشري فيأَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ[ المائدة : 117 ] أن تكون أن مفسرة على تأويل قلت بأمرت واستحسنه في المغنى . قال : وعلى هذا فمعنى شرطهم أن لا يكون في الجملة قبلها حروف القول أي باقيا على حقيقته غير مؤول بغيره اه . وجوز ابن عصفور أن يفسر بها صريح القول ولا يقال أخذت عسجدا أن ذهبا لعدم تأخر الجملة فلا يؤتى بأن بل تحذف أو يؤتى بدلها بأي وكتبت إليه بأن أفعل أو كتبت إليه أن أفعل إذا قدر معها الباء لاقترانها بالجارّ فهي مصدرية في الموضعين لأن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم صريح أو مؤول . قوله : ( أن اصنع الفلك ) قيل : الجملة مفسرة فلا محل لها كما في المغنى ، وفيه عندي نظر لأنه إنما يظهر في المفسرة التي ليست في معنى المفرد كما في زيدا ضربته لا في المفسرة بعد أن للمفعول لأن الظاهر أن هذه في محل نصب تبعا لما فسرته لأنها في معنى هذا اللفظ فيحل المفرد محلها ، وفي كلام الكافيجى ما نصه : الظاهر أن الإيحاء متعلق بالجملة تعلق مفعولية فتكون منصوبة المحل اه . وهو يؤيد ما قلنا إن أراد المفعولية في المعنى مع بقاء أن على كونها مفسرة ، فإن أراد المفعولية في اللفظ مع كون أن زائدة فشىء آخر فتدبر . قوله : ( وانطلق الملأ إلخ ) ليس المراد بالانطلاق المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام كما أنه