بعد ظن ) ونحوه من أفعال الرجحان ( فانصب بها ) المضارع إن شئت بناء على أنها الناصبة له ( والرفع صحح واعتقد ) حينئذ ( تخفيفها من أن ) الثقيلة ( فهو مطرد ) وقد قرئ بالوجهين
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ المائدة : 71 ] قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع تكون والباقون بنصبه . نعم النصب هو الأرجح عند عدم الفصل بينها وبين الفعل ، ولهذا اتفقوا عليه في قوله تعالى
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
[ العنكبوت : 2 ] .
تنبيهان : الأول : أجرى سيبويه والأخفش أن بعد الخوف مجراها بعد العلم لتيقن المخوف نحو : خفت أن لا تفعل وخشيت أن تقوم ، ومنه قوله :
شرح
يكون المستقبل متيقنا وحينئذ لم يضر تلو أن أفعال اليقين وإن أريد به عدم حصوله وقت التكلم فمسلم ، لكن لا يلزم من ذلك عدم تيقن حصوله في المستقبل ، فإذا كان كذلك لم يضر تلو أن أفعال اليقين فكيف التصويب الذي ارتكبه ؟ وقال الفارضى : إنما وجب كونها مخففة لأن العلم لا يناسبه إلا التوكيد وأن المثقلة كالمخففة في التوكيد ، وأما أن المصدرية فإنها للرجاء والطمع فلا يناسبان العلم اه . ثم ما ذكرناه من أن المراد بالمنع في قول الشارح والجمهور على المنع منع وقوع الناصبة للمضارع بعد العلم بلا تأويل لا مطلقا هو المتبادر من عبارة التصريح والهمع . والذي ترجاه شيخنا ويدل له تعليل الدمامينى الذي قدمناه ، فقول البعض بعد العلم مطلقا غير ظاهر ، وقد تلخص أن الأقوال ثلاثة قول المبرد بالمنع مطلقا ولم يذكره الشارح ، وقول الفراء وابن الأنباري بالجواز مطلقا ، وقول سيبويه والجمهور بالتفصيل فاعرف ذلك .
قوله : ( والتي من بعد ظنّ إلخ ) قال أبو حيان : وليس في الواقعة بعد الشك إلا النصب . سيوطى .
قوله : ( واعتقد حينئذ ) أي حين إذ رفعت بها . قوله : ( هو الأرجح إلخ ) أي لأن الناصبة للمضارع أكثر وقوعا من المخففة . أما عند الفصل فالأرجح الرفع لأن الفصل بين المخففة ومدخولها أكثر من الفصل بين الناصبة للمضارع ومدخولها كذا قال البعض ، وقد يقال أكثرية الفصل بين المخففة ومدخولها معارض بأكثرية وقوع الناصبة للمضارع ، ومقتضى ذلك استواء الوجهين عند الفصل ، ويؤيده اختلاف القراء عند الفصل في قوله تعالى :وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ[ المائدة : 71 ] ولو كان راجحا لاتفقوا عليه كما اتفقوا على النصب لرجحانه . في قوله تعالى :أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا[ العنكبوت : 2 ] كما سيذكره الشارح . نعم ذكر بعضهم أن السبعة قد يتفقون على المرجوح فافهم . قوله : ( عند عدم الفصل ) أي بلا فقط لأنها التي يحتمل معها كون أن مخففة أو ناصبة لجواز الفصل بها بين المخففة والفعل أو الناصبة والفعل بخلاف غيرها مما يفصل به بين المخففة والفعل كان وقد ولو وحرف التنفيس لأن غيرها لا يفصل به بين الناصبة والفعل فمعه يتعين كون أن مخففة فيجب الرفع لا أنه يترجح فقط . فقول شيخنا عند عدم الفصل أي بلا أو لن أو ما أشبههما من الحروف التي تفصل بين أن المخففة والفعل غير صحيح . قوله : ( بعد الخوف ) أي الذي لم يستعمل بمعنى العلم وإلا كان من بابه سم . قوله : ( لتيقن المخوف ) أي عند تيقنه . قال سم : ويفهم منه وجوب النصب عند عدم التيقن وهو شامل لظن المخوف فظاهره أنه حينئذ لا يلحق بالظن كما ألحق بالعلم عند التيقن فليراجع اه . وقد يقال : الذي يفهم من