تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
عدمي ، لأنه عبارة عن استعمال المضارع على أول أحواله مخلصا من لفظ يقتضى تغييره ، واستعمال الشئ والمجىء به على صفة ما ليس بعدمى . تنبيه : إنما لم يقيد المضارع هنا بالذي لم تباشره نون توكيد ولا نون إناث اكتفاء بتقدم ذلك في باب الإعراب ( وبلن انصبه وكي ) أي الأدوات التي تنصب المضارع أربع وهي : لن وكي وأن وإذن ، وسيأتي الكلام على الأخيرتين : فأما لن فحرف نفى تختص بالمضارع وتخلصه للاستقبال وتنصبه كما تنصب لا الاسم ، نحو : لن أضرب ولن أقوم ، فتنفى ما أثبت بحرف التنفيس ولا تفيد تأبيد النفي ولا تأكيده ، خلافا للزمخشري : الأول في أنموذجه والثاني في كشافه ، وليس أصلها لا فأبدلت الألف نونا خلافا للفراء ، ولا لا أن فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للساكنين خلافا للخليل والكسائي . تنبيهات : الأول : الجمهور على جواز تقديم معمول معمولها عليها نحو زيدا لن أضرب ،
شرح
قوله : ( لأنه عبارة عن استعمال المضارع إلخ ) الاستعمال هنا مصدر المبنى للمجهول ليكون وصفا للفعل فيصح تفسير التجرد الذي هو وصف للفعل به . قوله : ( اكتفاء بتقدم ذلك في باب الإعراب ) قال يس : لا حاجة إلى ذلك لأن رفع المضارع أعم من كونه لفظيا أو محليا كالمضارع المؤكد بالنون والذي فاعله نون الإناث اه . وهو تابع في ذلك لشيخه سم . قال شيخنا : وفيه نظر إذ المضارع مع إحدى النونين ليس له محل رفع أبدا وله محل الناصب والجازم صرح بذلك القليوبى وغيره . قوله : ( وبلن انصبه ) ولا يجوز الفصل بين لن والفعل اختيارا عند البصريين وهشام . وأجاز الكسائي الفصل بالقسم ومعمول الفعل ووافقه الفراء على القسم وزاد الفصل بأظن والشرط كذا في السيوطي . قوله : ( أي الأدوات إلخ ) تفسير لقوله وبلن انصبه وكي مع ملاحظة قوله كذا بأن ، وقوله : ونصبوا بإذن المستقبلا فافهم . قوله : ( ما أثبت بحرف التنفيس ) أي معه وخصه بالذكر لمشاركته لن في تخليص الفعل للاستقبال . قوله : ( خلافا للزمخشري إلخ ) وافقه على التأكيد كثيرون ورد ادعاؤه التأبيد بأنه لا دليل عليه وبأنها لو كانت للتأييد للزم التناقض بذكر اليوم في :فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا[ مريم : 26 ] والتكرار بذكر أبدا فيوَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً[ البقرة : 95 ] وأما التأبيد فيلَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً[ الحج : 73 ] فلأمر خارجي لا من مقتضيات لن ويجاب عن التناقض بأن القائل بالتأييد إنما يقول به عند إطلاق منفيها وخلوه عن مقيداته وعن التكرار بأن هذا ليس تكررا باللفظ وهو ظاهر ولا بالمرادف لأن الاسم لا يرادف الحرف ولأن التأبيد نفس معنى أبدا وجزء معنى لن فلا يكون تكرارا ، وإنما هو تصريح ودلالة بالمطابقة على ما فهم بالتضمن كذا في الشمنى ، وحاصله أنه ليس من التكرار بل من توكيد معنى تضمنى لكلمة سابقة بلفظ دل على هذا المعنى مطابقة . قوله : ( خلافا للفراء ) لأن المعهود إبدال النون ألفا كنسفعا لا العكس . قوله : ( خلافا للخليل والكسائي ) لأن دعوى التركيب إنما تصح إذا كان الحرفان ظاهرين حالة التركيب كلولا والظاهر هنا جزء كل منهما . قوله : ( الجمهور على جواز إلخ ) استثنى أبو حيان التمييز فلا يجوز عرقا لن يتصبب زيد ، قال الدمامينى : إنما يمتنع ذلك عند الجمهور لمنعهم تقديم التمييز على عامله فلا
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 417 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي