تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

إعراب الفعل

( ارفع مضارعا إذا يجرّد * من ناصب وجازم كتسعد )
يعنى أنه يجب رفع المضارع حينئذ ، والرافع له التجرد المذكور كما ذهب إليه حذاق الكوفيين منهم الفراء ، لا وقوعه موقع الاسم كما قال البصريون ، ولا نفس المضارعة كما قال ثعلب ، ولا حروف المضارعة كما نسب للكسائى ، واختار المصنف الأول . قال في شرح الكافية : لسلامته من النقض ، بخلاف الثاني فإنه ينتقض بنحو هلا تفعل وجعلت أفعل وما لك لا تفعل ورأيت الذي تفعل ، فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها ، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع ، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد اه . ورد الأول بأن التجرد عدمي والرفع وجودي والعدمي لا يكون علة للوجودي ، وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم
شرح
إعراب الفعل قوله : ( حينئذ ) أي حين إذ جرد من ناصب وجازم . قوله : ( والرافع له التجرد ) لأن الرفع دائر معه وجودا وعدما والدوران مشعر بالعلية اه دمامينى لأن الدوران من مسالكها . قوله : ( ولا نفس المضارعة ) لأنها إنما اقتضت مطلق الإعراب لا خصوص الرفع ، لكن هذا لا يأتي على قول الكوفيين إن إعراب المضارع بالأصالة لا بالحمل على الاسم ومضارعته إياه . قوله : ( ولا حروف المضارعة ) لأن جزء الشئ لا يعمل فيه . قوله : ( كما نسب للكسائى ) قال : وإنما لم تعمل مع عاملي النصب والجزم لقوتهما عنها . قوله : ( فإنه ينتقض إلخ ) جوابه أن المراد الحلول في الجملة اه حفيد . وأيضا فالرفع استقر قبل حرف التحضيض ونحوه فلم يغيره إذ أثر العامل لا يغير إلا بعامل آخر اه تصريح . قوله : ( بنحو هلا تفعل ) لأن أداة التحضيض مختصة بالفعل ، ومن نحو المذكورات سيقوم زيد وسوف يقوم زيد . قوله : ( وجعلت أفعل ) لأن أفعال الشروع لا يكون خبرها اسما مفردا إلا شذوذا كما مر . قوله : ( وما لك لا تفعل ) قال شيخنا : لعله لأنه لم يسمع الاسم بعد ما لك وإن كانت الجملة في تأويله لأنها حال أي أىّ شئ ثبت لك حالة كونك غير فاعل . قوله : ( ورأيت الذي تفعل ) لأن الصلة لا تكون اسما مفردا . قوله : ( فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ) أي الذي هو أقوى من القول الثالث والرابع لكونه قول البصريين مع ظهور بطلانهما بما تقدم ، فاندفع اعتراض البعض على قوله وصح القول بأن رافعه التجرد بأن مجرد إبطال أن الرافع وقوعه موقع الاسم لا يقتضى صحة أن الرافع التجرد وإنما يقتضيها إبطال الأقوال الثلاثة : قوله : ( وأجاب الشارح بأنا لا نسلم إلخ ) هذا جواب بمنع أن التجرد عدمي وتسليم أن العدمي لا يكون علة للوجودي ، ولك أن تقول سلمنا أنه عدمي لكن لا نسلم أن العدمي لا يكون علة للوجودي على الإطلاق بل ذاك في الأعدام المطلقة ، أما العدم المضاف كالعمى فيجوز كونه علة للوجودي .