فضرورة الثالث : أن تكون بمنزلة أن المصدرية معنى وعملا وهو مراد الناظم ، ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها أن كما في نحو :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
[ الحديد : 23 ] ولا يجوز أن تكون حرف جر لدخول حرف الجر عليها ، فإن وقع بعدها أن كقوله :
« 795 » -
أردت لكيما أن تطير بقربتى
احتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن ، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام ، ويترجح هذا الثاني ( شرح 2 ) ( 795 ) - تمامه :
وتتركها شنا ببيداء بلقع
هو من الطويل . والشاهد في لكيما أن تطير حيث يجوز فيه الوجهان : أحدهما أن تكون تعليلية مؤكدة للام .
والآخر أن تكون مصدرية مؤكدة بأن زائدة غير عاملة ، لأن كيما تنصب الفعل بنفسها ، ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب . يقال طار به إذا ذهب سريعا ، وتتركها بالنصب عطفا على أن تطير ، وشنا حال وهو القربة البالية ، وانتصابه بتأويل متشنا من الشنن وهو اليبس في الجلد . والبيداء المفازة . وبلقع الذي لا شئ فيه . قال الجوهري :
البلقعة الأرض القفراء التي لا شئ بها .
( / شرح 2 )
شرح
الجار ومجروره نحو :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] وصدر البيت :فقالت أكل الناس أصبحت مانحالسانك كيما إلخ . قوله : ( معنى وعملا ) أما الثاني فظاهر . وأما الأول فلأن كلا حرف مصدري استقبالى قوله : ( ويتعين ذلك إلخ ) ويتعين كونها جارة إذا جاءت قبل اللام سيوطى .
قوله : ( لدخول حرف الجر عليها ) أي ولا يجمع بين حرفى جر في الفصيح ، ولك أن تقول هلا جاز ذلك ويكون الثاني مؤكدا كما لو وقع بعدها أن ، وكما لو جاءت قبل نحو كي لأقرأ إلا أن يقال الضرورة داعية إلى التوكيد هناك أي في ما إذا توسطت كي بين اللام وأن أو تقدمت على اللام بخلاف ما هنا وفيه نظر اه سم ببعض تغيير . ولعل وجه النظر أن الضرورة لا تدعو في صورة التوسط إلى كون خصوص كي تأكيدا للام لاندفاعها بكون أن تأكيدا لكي ، ويمكن دفعه بأن المراد الضرورة المتلخص منها على وجه وجيه ، وسيأتي إن جعل تأكيدا للام أولى من جعل أن تأكيدا لكي من ثلاثة أوجه فتأمل .
قوله : ( أردت لكيما أن تطير بقربتى ) تمامه :وتتركها شنا ببيداء بلقعتطير تذهب سريعا مستعار من طيران الطير ، والشنّ بفتح الشين المعجمة القربة الخلقة والبيداء بفتح الموحدة والمد الأرض التي يبيد أي يهلك من يدخل فيها والبلقع الأرض القفر التي لا شئ فيها .
هامش
( 795 ) - صدر بيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 154 ومغنى اللبيب 1 / 182 والمقاصد النحوية 4 / 405 . وعجز البيت :فتتركها شنا ببيداء بلقع