وإما صفه جارية مجرى الأعلام نحو حلاق للمنية . وإما صفة ملازمة للنداء نحو فساق ، فهذه خمسة أنواع كلها مبنية على الكسر معدولة عن مؤنث ، فإن سمى ببعضها مذكر فهو كعناق وقد يجعل كصباح ، وإن سمى به مؤنث فهو كحذام ولا يجوز البناء خلافا لابن بابشاذ . وغير المعدول يكون اسما كجناح ، ومصدرا نحو ذهاب ، وصفة نحو جواد ، وجنسا نحو سحاب ، فلو سمى بشئ من هذه مذكر انصرف قولا واحدا إلا ما كان مؤنثا كعناق .
( واصرفن ما نكّرا * من كلّ ما التّعريف فيه أثّرا )
وذلك الأنواع السبعة المتأخرة وهي : ما امتنع للعلمية والتركيب ، أو الألف والنون الزائدتين ، أو التأنيث بغير الألف ، أو العجمية ، أو وزن الفعل ، أو ألف الإلحاق ، أو العدل :
تقول رب معديكرب وعمران وفاطمة وزينب وإبراهيم وأحمد وأرطى وعمر لقيتهم ، لذهاب أحد السببين وهو العلمية . وأما الخمسة المتقدمة وهي : ما امتنع لألف التأنيث ، أو للوصف والزيادتين ، أو للوصف ووزن الفعل ، أو للوصف والعدل ، أو للجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فإنها لا تصرف نكرة ، فلو سمى بشئ منها لم ينصرف أيضا . أما ما فيه ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ، ووهم من قال في حواء امتنع للتأنيث والعلمية . وأما ما فيه الوصف مع زيادتى فعلان أو وزن أفعل فلأن العلمية تخلف الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين أو للعلمية ووزن أفعل . وأما ما فيه الوصف والعدل وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد فمذهب سيبويه أنها إذا سمى بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل ، قال في شرح الكافية : وكل
شرح
قوله : ( جارية مجرى الأعلام ) أي في استعمالها غير تابعة لموصوف . وقوله حلاق بالحاء المهملة معدول عن حالقة والمنية الموت . قوله : ( معدولة عن مؤنث ) هذا في الأمر ظاهر على رأى المبرد أنه معدول عن مصدر مؤنث معرفة ، أما على ظاهر كلام سيبويه أنه معدول عن الفعل كما في الهمع فتأنيث الفعل باعتبار أنه كلمة أو لفظة . قوله : ( فهو كعناق ) أي في الإعراب والمنع من الصرف كما مر .
وقوله : كصباح في الإعراب والصرف .
قوله : ( وإن سمى به مؤنث إلخ ) أتى به تتميما للتقسيم وإلا فهو مما دخل تحت قول المصنف وابن علي الكسر فعال علما مؤنثا وهذا أولى مما ذكره البعض لما يلزم عليه من قصور النظم فتدبر . قوله : ( فهو كحذام ) فتبنيه على لغة الحجاز وتعربه غير منصرف على لغة تميم وإن كان آخره راء فعلى ما تقدم أيضا نحو : حذار ويسار اه دمامينى . قوله : ( ولا يجوز البناء ) قال الدمامينى : أي في ما سمى به مذكر اه .
أي لا في ما سمى به مؤنث حتى يعترض بأن في كلامه تناقضا لأن قضية التشبيه بحذام جواز البناء فينافى قوله : ولا يجوز البناء ، لكن لو ذكره قبل قوله إن سمى به مؤنث إلخ لسلم من الإيهام . قوله :
( من كل إلخ ) حال من ما بيان لها . قوله : ( من كل ما التعريف فيه أثرا ) أي مما يمكن تنكيره فلا يرد أن فعل في التوكيد مما يؤثر فيه التعريف مع أنه لا ينكر لوجوب إضافته ولو نية إلى ضمير المؤكد .
قوله : ( ووهم من قال إلخ ) أي لأن ألف التأنيث كافية في المنع فلا وجه لاعتبار غيرها . قوله : ( وكل