تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والأخفش في أحد قوليه ثم وافق سيبويه في كتابه الأوسط . قال في شرح الكافية : وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته ، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه . والثالث : إن سمى بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير ، وإن سمى به أسود أو نحوه انصرف وهو مذهب الفراء وابن الأنباري . والرابع : أنه يجوز صرفه وترك صرفه . قاله الفارسي في بعض كتبه . وأما المعدول إلى فعال أو مفعل فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه وقد تقدم الخلاف في الجمع إذا نكر بعد التسمية . تنبيه : إذا سمى بأفعل التفضيل مجردا من من ثم نكر بعد التسمية انصرف بإجماع كما قاله في شرح الكافية . قال : لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة ، فإن وصفيته
شرح
( والأخفش في أحد قوليه ) حكى أن أبا عثمان المازني سأل الأخفش لم صرفت أربع في نحو : مررت بنسوة أربع فقال : لأنه في الأصل اسم للعدد والوصف به عارض فلم يعتد به فقال : هلا اعتبرت أحمر إذا نكرته يعنى في كونه وصفا في الأصل والتسمية به عارضة فلم يأت بمقنع ، ولعل موافقته سيبويه آخرا من أجل ذلك كذا في الفارضى . قوله : ( لم ينصرف بعد التنكير ) أي لمشابهة حال التنكير حال الوصفية في وجود المشتق منه وهو الحمرة في المدلول فكأن الوصفية باقية بعد التنكير وهذا أحسن مما علل به البعض . قوله : ( يجوز صرفه وترك صرفه ) فالصرف نظرا إلى زوال الوصفية بالعلمية والعلمية بالتنكير وتركه نظرا إلى شبه الوصفية ووزن الفعل . قوله : ( فمن صرف أحمر بعد التسمية ) أي بعد زوالها بالتنكير . قوله : ( مجردا من من ) أي لفظا وتقديرا كما يؤخذ مما بعده كأن سمى شخص بأكرم . قوله : ( لأنه لا يعود إلى مثل الحال إلخ ) أي لأن أفعل من إذا كان وصفا معناه ذات معينة ثبت لها الزيادة على ذات أخرى معينة ، وإذا سمى به صار دالا على الذات فقط ، وإذا نكر صار دالا على ذات ما ثبت لها الزيادة ولم ينظر إلى كون الزيادة على ذات أخرى فلم ترجع الحالة الأولى ولا شبهها لأن شبهها يكون مركبا أيضا من مفضل ومفضل عليه وإن كانا مبهمين نقله البعض عن البهوتى وأقره ، وأنا أقول فيه نظر من وجوه : الأول : أن ما ادعاه من كون معنى أفعل من إذا كان وصفا ذاتا معينة إلخ غير مسلم لتصريحهم بأن مدلول الصفات ذات مبهمة لا معينة ، والتعيين إذا وجد يكون بقرينة لا بالوضع وتصريحهم بأن المفضل عليه قد يكون معينا وقد يكون مبهما . الثاني : أن ما ادعاه من كون معناه إذا نكر بعد التسمية ذاتا ما ثبت لها الزيادة غير مسلم بل معناه ذات ما ثبت لها التسمية بكذا ، وممن صرح بهذا وبكون مدلول الصفة ذاتا مبهمة ذلك البعض قبل هذه القولة بنحو نصف صفحة . الثالث : أن ما ادعاه من عدم رجوع شبه الحالة الأولى ينازع فيه ما تقدم في الكلام على قول الشارح لما نكر شابهت حالها قبل التسمية من توجيه المشابهة بأن معنى أحمر مثلا بعد التنكير ذات ما مسماة بأحمر فلما لوحظ بعد التنكير اتصاف الذات المبهمة بالتسمية بأحمر أشبه أحمر بعد التنكير حاله قبل التسمية في الإبهام وملاحظة مطلق الاتصاف ، ووجه المنازعة أن هذا التوجيه بعينه جار في أفعل من بعد التنكير وهذا يدل على رجوعه لشبه الحالة الأولى ، وأما ما ادعاه من كون شبهها يكون مركبا أيضا من مفضل ومفضل عليه ، ففي محل المنع
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 409 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي