تنبيهان : الأول : أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها نحو : اخشين يا هند ، فتقول أخشن . وحكى الفراء أنها لغة طيئ . الثاني : فرض المصنف الكلام على الضمير وحكم الألف والواو اللذين هما علامة - أي بأن أسند الفعل إلى الظاهر على لغة أكلوني البراغيث - كحكم الضمير . وهذا واضح ( ولم تقع ) أي النون ( خفيفة بعد الألف ) أي سواء كانت الألف اسما بأن كان الفعل مسندا إليها ، أو حرفا بأن كان الفعل مسندا إلى ظاهر على لغة أكلوني البراغيث ، أو كانت التالية لنون جماعة النساء ، وفاقا لسيبويه والبصريين سوى يونس ، وخلافا ليونس والكوفيين لأن فيه التقاء الساكنين على غير حده ( لكن ) تقع ( شديدة وكسرها ) لالتقاء الساكنين ( ألف ) لأنه على حده ، إذ الأول حرف لين والثاني مدغم . ويعضد ما ذهب إليه يونس والكوفيون قراءة بعضهم : فدمر انّهم تدميرا حكاها ابن جنى . ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان :
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ يونس : 89 ] .
شرح
قوله : ( أجاز الكوفيون حذف الياء إلخ ) وهل تبقى حركة ما قبلها حين حذفها أو يكسر دلالة على الياء ؟ قال بعضهم : وهذا الذي ينبغي .
قوله : ( وحكم الألف والواو اللذين هما علامة إلخ ) لم يذكر الياء لأنها لا تكون إلا ضميرا . قوله :
( ولم تقع خفيفة إلخ ) هذا شروع فيما تنفرد فيه الخفيفة عن الثقيلة وهو أربعة : الأول ما ذكره في هذا البيت . قوله : ( أي النون ) صريح في أن خفيفة بالنصب على الحال من ضمير تقع ويصح رفعها على الفاعلية والوجهان جاريان في قوله شديدة أيضا . قوله : ( وفاقا لسيبويه والبصريين ) هو وما عطف عليه راجعان لعدم وقوع الخفيفة بعد الألف بأقسامها الثلاثة . قوله : ( لأن فيه التقاء الساكنين ) أي بالنظر إلى أصل الخفيفة وهو السكون وإلا فسيأتي أن من أجاز وقوعها بعد الألف يكسرها . نعم روى عن يونس إبقاؤها ساكنة والالتقاء على هذا ظاهر .
قوله : ( على غير حده ) أي غير طريقه الجائز لأن الساكن الثاني غير مدغم . قوله : ( لالتقاء الساكنين ) قال سم : فيه نظر لأن التقاء الساكنين متحقق مع الكسر ولا يزيله اه . وأجاب الإسقاطى بأنه ليس المراد بالتقاء الساكنين الألف والنون كما هو مبنى النظر بل النونين يعنى أن النون المشددة ذات نونين أولاهما ساكنة والثانية محركة بالكسر لئلا تلتقى ساكنة مع النون الأولى ، ويدل على أن هذا مراد الشارح قوله :
معللا وقوع الشديدة بعد الألف لأنه أي التقاء الساكنين بين الألف والنون على حده إلخ أي لأنه لو كان مراده بالساكنين الألف والنون لناقض قوله لالتقاء الساكنين قوله لأنه على حده لاقتضاء الأول زواله لأن معناه لدفع التقاء الساكنين والثاني بقاءه . قال شيخنا : وما ذكره بعيد إذ لو كان التحريك لالتقاء الساكنين بمعنى النونين لحركت الأولى كما هو الشأن في التقاء الساكنين اه . وعلل جماعة الكسر بمشابهتها نون المثنى وهو ما قدمه الشارح آنفا .
قوله : ( لأنه على حده ) تعليل لقوله تقع شديدة واعترضه البعض بما علم اندفاعه من القولة السابقة ثم كون التقاء الساكنين هنا على حده مبنى على الصحيح من عدم اشتراط كونهما في كلمة كما مر بيانه .
قوله : ( ولا تتبعان ) فالواو للعطف ولا للنهي ونون الرفع محذوفة بها والنون مؤكدة . وقال : يمكن لجواز