( وآخر المؤكد افتح ) لما عرفت أول الكتاب أنه تركب معها تركيب خمسة عشر ، ولا فرق بين أن يكون صحيحا ( كابرزا ) إذ أصله ابرزن بالنون الخفيفة فأبدلت ألفا في الوقف كما سيأتي ، واضربن ، أو معتلا نحو : اخشين وارمين واغزون : أمرا كما مثل ، أو مضارعا نحو : هل تبرزن وهل ترمين . هذه لغة جميع العرب سوى فزارة فإنها تحذف آخر الفعل إذا كان ياء تلى كسرة ، نحو ترمين فتقول هل ترمن يا زيد ، ومنه قوله :
« 766 » -
ولا تقاسن بعدى الهم والجزعا
هذا إذا كان الفعل مسندا لغير الألف والواو والياء ، فإن كان مسندا إليهن فحكمه ما أشار إليه بقوله : ( واشكله قبل مضمر لين بما جانس ) أي بما جانس ذلك المضمر ( من تحرك قد علما ) فيجانس الألف الفتح والواو الضم والياء الكسر ( والمضمر ) المسند إليه الفعل ( احذفنه ) لأجل التقاء الساكنين مبقيا حركته دالة عليه ( إلا الألف ) أبقها لخفتها . تقول : يا قوم هل تضربن بضم ( شرح 2 ) ( 766 ) - والشاهد فيه حذف الياء من ولا تقاسن ؛ لأن أصله لا تقاسين . وهذا لغة فزارة ، ولغة غيرهم لا تقاسين بإثبات الياء مفتوحة كما علم في موضعه . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وآخر المؤكد افتح ) بيان لقاعدة . وقوله : واشكله إلى آخر البيت استثناء منها . قوله : ( فإنها تحذف آخر الفعل إلخ ) الظاهر أن الفعل على هذه مبنى على فتحة الياء المحذوفة . قوله : ( هذا ) أي ما ذكر من فتح آخر المؤكد . قوله : ( واشكله ) أي حرك آخر المؤكد حالة كون هذا الآخر قبل مضمر لين بفتح اللام مخفف لين هذا هو المسموع ، والظاهر وإن جاز كسرها على أنه من النعت بالمصدر . وقوله : من تحرك بيان لما وقول الشيخ خالد متعلق بجانس غير ظاهر .
قوله : ( المسند إليه ) قيد به نظرا إلى المتبادر من لفظ المضمر وإلا فيصح أن يراد بالمضمر ما يعم الحرف المجعول علامة للتثنية والجمع مجازا على لغة أكلوني البراغيث نحو : هل يضربن الزيدون بضم الباء .
قوله : ( احذفنه لأجل التقاء الساكنين ) أي لأنه ليس على حده الجائز إذ شرطه أن يكون الساكنان في كلمة وهنا ليس كذلك بل النون كالكلمة المنفصلة كذا قاله سم ، والصحيح الذي درج عليه الشارح في ما يأتي عدم اشتراط كونهما في كلمة بدليل نحو أتحاجونى وعلة الحذف عند من لا يشترط ذلك استثقال الكلمة واستطالتها لو أبقى المضمر . فإن قلت : المقتضى للحذف على كلا القولين موجود في اضربان فلم لم تحذف الألف ؟ قلت : لمانع وهو الالتباس بالمفرد لو حذفت الألف والمانع يغلب على المقتضى . فإن قلت : كسر النون يدفع اللبس . قلت : المقتضى لكسر النون مشابهتها نون التثنية في الوقوع آخرا بعد الألف فإذا ذهبت الألف ذهب مقتضى الكسر . فإن قلت : كان ينبغي حينئذ حذف الألف في اضربنان
هامش
( 766 ) - عجز بيت لمحمد بن يسير في همع الهوامع 2 / 79 . وصدره :لا تتبعن لوعة إثرى ولا هلعا