بقوله : ( وإن يكن في آخر الفعل ألف فاجعله ) أي الألف ( منه ) أي من الفعل ( رافعا ) حال من الفعل أي رافعا ( غير اليا والواو ) أي بأن رفع الألف أو النون أو ضميرا مستترا أو اسما ظاهرا ( ياء ) مفعول ثان لاجعل : أي اجعل الألف حينئذ ياء نحو : هل تخشيان وترضيان يا زيدان ؟
وهل تخشينان وترضينان يا نسوة ؟ ويا زيد هل تخشين وترضين ؟ وهل يخشين ويرضين زيد ؟
والأمر في ذلك كالمضارع ( كاسعين سعيا ) يا زيد وكذا بقية الأمثلة .
تنبيه : إنما وجب جعل الألف ياء لأن كلامه في الفعل المؤكد بالنون وهو المضارع والأمر ، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء غير مبدلة كيسعى ، أو مبدلة من ياء والياء منقلبة عن واو كيرضى لأنها من الرضوان ( واحذفه ) أي الألف ( من رافع هاتين ) أي الياء والواو وتبقى الفتحة قبلهما دليلا عليه ( وفي واو ويا شكل مجانس قفى ) أي تبع . يعنى أن الواو بعد حذف الألف تضم والياء تكسر . وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا لأن قبلهما حركة غير مجانسة أعنى فتحة الألف المحذوفة ، فلو حذفا لم يبق ما يدل عليهما ( نحو أخشين يا هند ) وهل ترضين يا هند ( بالكسر ويا قوم اخشون ) وهل ترضون ( واضمم ) الواو ( وقس ) على ذلك ( مسويا ) .
شرح
قوله : ( في آخر الفعل ) فيه ظرفية الشئ في نفسه لأن الآخر هو الألف ، ويدفع بأن المراد بالآخر ما قابل الأول وحينئذ تكون الظرفية من ظرفية الجزء في الكل . قوله : ( منه ) حال من الضمير في اجعله .
قوله : ( حال من الفعل ) أي من ضمير الفعل أي من للضمير الراجع إلى الفعل . قوله : ( نحو هل تخشيان ) نشر على ترتيب اللف ومثل بفعلين إشارة إلى أنه لا فرق بين كون الألف منقلبة عن ياء كيخشى أو واو كيرضى لأنه من الرضوان . قوله : ( والأمر في ذلك كالمضارع ) أي في التمثيل المذكور أي في غالبه وإلا فالأمر لا يرفع الظاهر بخلاف المضارع .
قوله : ( عن ياء غير مبدلة ) أي عن ياء أصلية ليست مبدلة عن شئ . قوله : ( لأنه من الرضوان ) فأصل يرضى يرضو قلبت الواو ياء لمجاوزتها متطرفة ثلاثة أحرف ثم الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، هذا ما يفيد كلام الشارح ولعلهم لم يقلبوا الواو من أول الأمر ألفا ليكون في المضارع ما في الماضي من قلب الواو ياء فإن أصل رضى رضو قلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسره فاعرف ذلك .
قوله : ( واحذفه أي الألف ) إنما لم يقلب ياء كما تقدم لأنه لو كان هنا ياء لاجتمع ياءان في نحو اخشين يا هند إذ كان يقال اخشيين بفتح الياء الأولى المنقلبة عن الألف وكسر الثانية الفاعل ، وكذا في نحو هل ترضين يا دعد إذ كان يقال ترضين وكل ذلك ثقيل ولا يلزم ذلك فيما تقدم . وجعل شيخنا وتبعه البعض اللازم على قلب الألف ياء في نحو : هل ترضيين يا دعد اجتماع واو وياء إذ كان يقال ترضوين وهو أيضا ثقيل وهذا سهو منهما عن كون الملزوم قلب الألف ياء واللّه الموفق . قوله : ( دليلا عليه ) أي الألف وذكره باعتبار أنه حرف مثلا موافقة للنظم . قوله : ( وفي واو ويا ) من وضع الظاهر موضع المضمر . قوله : ( أعنى فتحة الألف ) فيه مسامحة والمراد فتحة ما قبل الألف .