وهذا تخريج الزجاج والمبرد والفراء . وقال الأخفش الصغير : لا تصيبن هو على معنى الدعاء .
وقيل : جواب قسم والجملة موجبة والأصل لتصيبن كقراءة ابن مسعود وغيره ، ثم أشبعت اللام وهو ضعيف لأن الإشباع بابه الشعر . وقيل : جواب قسم ولا نافية ودخلت النون تشبيها بالموجب كما دخلت في قوله :
تالله لا يحمدن المرء مجتنبا * فعل الكرام . . . « * »
وقال الفراء : الجملة جواب الأمر نحو قولك : انزل عن الدابة لا تطرحنك ، ولا نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع انزل عن الدابة لا تطرحنك . الثاني : إذا قلت بما رآه الناظم فهل يطرد التوكيد بعد لا كلامه يشعر بالاطراد مطلقا ، لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة ( وغير إما من طوالب الجزا ) أي وقل بعد غير إما الشرطية من طوالب الجزاء ، وذلك يشمل إن المجردة عن ما وغيرها ، ويشمل الشرط والجزاء ، فمن توكيد الشرط بعد غير إما قوله : ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( هو على معنى الدعاء ) أي فلا دعائية لا نافية وحينئذ فهي إنشائية فلا تكون صفة فتنة فلا بد من تقدير القول أو الوقف على فتنة ، ولا يخفى أنه يلزم على هذا الوجه أن يكون الدعاء على الظالمين وغيرهم وأنه إنما يأتي إذا كان هذا الكلام مقولا عن لسان بعض الناس ، وفي ذلك ما لا يخفى فهذا الوجه عندي شديد الضعف فتأمل . قوله : ( وقيل جواب قسم ولا نافية ) قال البعض : كان الصواب عدم ذكر هذا في التأويلات المذكورة لأنها على مذهب الجمهور المانعين جواز التوكيد بعد لا النافية اه .
وقد يدفع بحمل إنكارهم مجىء التوكيد بعد النفي بلا على النفي الذي ليس جواب قسم بدليل قولهم هنا بسماعه في النفي الذي هو جواب قسم . قوله : ( تشبيها بالموجب ) أي بالجواب الموجب أي في التوكيد مع كونه سماعيا . قوله : ( جواب الأمر ) يعنى اتقوا وممن ذكر هذا الوجه الزمخشري وهو فاسد لأن المعنى حينئذ أن تتقوها لا تصيب الظالم خاصة . وقوله إن التقدير إن أصابتكم لا تصيب الظالم خاصة مردود لأن الشرط إنما يقدر من جنس الأمر لا من جنس الجواب ، ألا ترى أنك تقدر في ائتني أكرمك إن تأتني أكرمك اه مغنى . وأجاب التفتازاني بأنه على رأى من يقدر ما يناسب الكلام ولا يلتزم كون المقدر من جنس الأمر ولا موافقا له نفيا وإثباتا فيصح في الآية تقدير إن لم تتقوا وتقدير إن أصابتكم كذا في الشمنى .
قوله : ( مطلقا ) أي سواء كانت لا مفصولة من المضارع بفاصل كما في قوله فلا الجارة الدنيا البيت المتقدم أو موصولة به . قوله : ( على أنه بعد المفصولة ضرورة ) الذي في المغنى أنه بعد المفصولة والموصولة سماعى . قوله : ( وذلك يشمل إلخ ) أي قولنا وقل بعد غير إما الشرطية لكن محط شمول إن وغيرها قوله غير إما ومحط شمول الشرط والجزاء قوله بعد غير . قوله : ( وغيرها ) بالنصب عطفا على أن . قوله :
( والجزاء ) أي جزاء غير إما من طوالب الجزاء لعدم شمول كلام المصنف جزاء إما ، ويمكن أن يعمم في الجزاء بناء على أن جزاء إما داخل في كلام المصنف بمفهوم الموافقة الأولوى فاعرفه .
هامش
( * ) سبق تخريجه برقم ( 751 ) .