معرفة ، وقد وقع ذلك للناظم في مواضع من هذا الكتاب ( واحكم بتنكير الذي ينون منها ) أي من أسماء الأفعال ( وتعريف سواه ) أي سوى المنون ( بين ) قال الناظم في شرح الكافية : لما كانت هذه الكلمات من قبل المعنى أفعالا ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها تعريف وتنكير ، فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده من التنوين ، وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منونا ، ولما كان من الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارات وما يلازم التنكير كأحد وعريب وديار ، وما يعرف وقتا وينكر وقتا كرجل وفرس جعلوا هذه الأسماء كذلك فألزموا بعضا التعريف كنزال وبله وآمين ، وألزموا بعضا التنكير كواها وويها ، واستعملوا بعضا بوجهين فنون مقصودا تنكيره وجرد مقصودا تعريفه كصه وصه وأف وافّ انته .
تنبيه : ما ذكره الناظم هو المشهور . وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نون منها وما لم ينوّن تعريف علم الجنس .
( وما به خوطب ما لا يعقل * من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل
كذا الّذى أجدى حكاية كقب )
شرح
لذي بفتح اللام إحدى لغات الذي . قوله : ( واحكم بتنكير إلخ ) قال الرضى : ليس المراد بتنكيره أي اسم الفعل الذي هو بمعناه لأن الفعل لا يكون معرفا ولا منكرا بل التنكير راجع إلى المصدر الذي هو أصل ذلك الفعل فصه منونا بمعنى اسكت سكوتا أي افعل مطلق السكوت عن كل كلام إذ لا تعيين فيه وصه مجردا من التنوين بمعنى اسكت السكوت المعهود المعين عن هذا الحديث الخاص مع جواز التكلم بغيره هكذا حقق المقام ودع الأوهام اه سندوبى ، وقد يؤخذ منه أنها في حال تعريفها من قبيل المعرف بأن العهدية وهو أظهر من قول بعضهم إنها حينئذ من قبيل المعرف بأل الجنسية ، ومن قول بعضهم إنها حينئذ من قبيل علم الجنس ، ولنا في هذا المقام تحقيق أسلفناه أول الكتاب في الكلام على التنوين فارجع إليه .
قوله : ( من قبل المعنى أفعالا ) ذكره تتميما للفائدة وإلا فقوله جعل لها تعريف إلخ إنما ينبنى على كونها من قبيل اللفظ أسماء . قوله : ( كأحد ) أطلق أحد وله استعمالات أربعة . أحدها : مرادف الأول وهو المستعمل في العدد نحو أحد عشر . والثاني : مرادف الواحد بمعنى المنفرد نحو :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ الإخلاص : 1 ] . الثالث : مرادف إنسان نحو :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 6 ] . الرابع :
أن يكون اسما عاما في جميع من يعقل فما منكم من أحد وهو المراد هنا فإنه الملازم للتنكير وندر تعريفه قاله الموضح في الحواشى تصريح . قوله : ( وبله ) لا ينافيه ما مر في شرح قوله ويعملان الخفض من قوله وبلها عمرا لأن ذاك على المصدرية سم .
قوله : ( تعريف علم الجنس ) يعنى أن مسماها حقيقة لفظ الفعل المتحد في الذهن . قوله : ( من مشبه اسم الفعل ) قال البعض : أي في الاكتفاء به وعدم احتياجه في إفادة المراد إلى شئ آخر اه . وفيه أن اسم الفعل لا يفيد المراد وحده بل بضميمة فاعله الظاهر كما في هيهات نجد ، أو المستتر كما في صه ، فوجه الشبه المذكور لم يوجد في المشبه به اللهم إلا أن يجعل المشبه به اسم الفعل الرافع للمستتر ويراد الاكتفاء به