تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وللاثنين والاثنتين هاتيا وتعاليا ، وللجماعتين هاتوا وتعالوا وهاتين وتعالين ، وهكذا حكم هلم عند بنى تميم فإنهم يقولون : هلم هلمى هلما هلموا هلممن ، فهي عندهم فعل لا اسم فعل ، ويدل على ذلك أنهم يؤكدونها بالنون نحو هلمن . قال سيبويه : وقد تدخل الخفيفة والثقيلة يعنى على هلم ، قال لأنها عندهم بمنزلة رد وردا وردى وردوا وارددن ، وقد استعمل لها مضارعا من قيل له هلم فقال : لا أهلم . وأما أهل الحجاز فيقولون هلم في الأحوال كلها كغيرها من أسماء الأفعال . وقال اللّه تعالى :
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
[ الأنعام : 150 ]
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
[ الأحزاب : 18 ] ، وهي عند الحجازيين بمعنى احضر وتأتى عندهم بمعنى أقبل ( وأخر ما لذي ) الأسماء ( فيه العمل ) وجوبا فلا يجوز زيدا دراك خلافا للكسائى . قال الناظم : ولا حجة له في قول الراجز :
شرح
الأولى التي هي لام الفعل فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت تلك الياء لالتقاء الساكنين ، وأصل تعالى تعاليى فقلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين . قوله : ( هاتوا وتعالوا ) أصلهما هاتيوا وتعاليوا فعل بهما ما مر مع ضم هاتوا لمناسبة الواو . قوله : ( وهكذا حكم هلم ) نقل بعضهم الإجماع على تركيبها وفي كيفيته خلاف ، قال البصريون : مركبة من هاء التنبيه ولمّ التي هي فعل أمر من قولهم : لمّ اللّه شعثه أي جمعه كأنه قيل اجمع نفسك إلينا فحذفت ألفها تخفيفا ونظرا إلى أن أصل اللام السكون . وقال الخليل : ركبا قبل الإدغام فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت همزة وصل وحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى اللام وأدغمت ، وقال الفراء : مركبة من هل التي للزجر وأم بمعنى اقصد فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وحذفت فصار هلم ، قال ابن مالك في شرح الكافية : وقول البصريين أقرب إلى الصواب ، قال في البسيط : ويدل على صحته أنهم نطقوا به فقالوا هالم اه همع . قوله : ( فهي عندهم فعل ) أي لبروز الضمائر معها . قوله : ( بمنزلة رد إلخ ) أي في كون كل فعل أمر . قوله : ( لا أهلم ) بفتح الهمزة والهاء وضم اللام . قوله : ( هلم شهداءكم ) أي أحضروا . قوله : ( هلم إلينا ) أي أقبلوا كذا قال شيخنا وتبعه البعض ، وفيه أن اسم الفعل المتعدى بحرف يتعدى بذلك الحرف مثل فعله وأقبل يتعدى بعلى كما مر في الشرح قبيل التنبيهات وكما في غيره فالمناسب أن هلم في الآية بمعنى ائت لأنها ترد بمعنى ائت أيضا ، والإتيان يتعدى بإلى كما يتعدى بنفسه . قوله : ( وهي عند الحجازيين إلخ ) إن قلت هي بمعنى احضر أو أقبل عند التميميين أيضا . قلت : كأنه أراد أنها دالة على لفظ احضر أو لفظ أقبل فلهذا خص الحجازيين بالذكر . قوله : ( بمعنى أقبل ) أي وبمعنى ائت نحو هلم الثريد . فائدة : توقف ابن هشام في عربية قول الناس هلم جرّا قال : والذي ظهر لنا في توجيهه أن هلم هي التي بمعنى ائت إلا أن فيها تجوزين أحدهما أنه ليس المراد بالإتيان المجىء الحسى بل الاستمرار على الشئ وملازمته . والثاني أنه ليس المراد الطلب حقيقة بل الخبر كما في قوله :فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا[ مريم : 75 ] وجرّا مصدر جره يجره إذا سحبه وليس المراد الجر الحسى بل التعميم ، فإذا قيل كان ذلك عام كذا وهلم جرّا فكأنه قيل واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارا أو استمر مستمرا على الحال