تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عمرا . وأما بله فإضافتها إلى المفعول كما مر . وقال أبو علي إلى الفاعل ويجوز فيها حينئذ القلب ، نحو بهل زيد ، رواه أبو زيد ، ويجوز فيهما حينئذ التنوين ونصب ما بعدهما بهما وهو الأصل في المصدر المضاف ، نحو رويدا زيدا وبلها عمرا ، ومنع المبرد النصب برويد لكونه مصغرا . تنبيهات : الأول : الضمير في يعملان عائد على رويد وبله في اللفظ لا في المعنى ، فإن رويد وبله إذا كانا اسمى فعل غير رويد وبله المصدرين في المعنى . الثاني : إذا قلت رويدك وبله الفتى احتمل أن يكونا اسمى فعل ففتحتهما فتحة بناء ، والكاف من رويدك حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب ، مثلها في ذلك ، وأن يكونا مصدرين ففتحتهما فتحة إعراب وحينئذ فالكاف في رويدك تحتمل الوجهين : أن تكون فاعلا وأن تكون مفعولا . الثالث : تخرج رويد وبله عن الطلب : فأما بله فتكون اسما بمعنى كيف فيكون ما بعدها مرفوعا ، وقد روى بله الأكف بالرفع أيضا ، وممن أجاز ذلك قطرب وأبو الحسن ، وأنكر أبو علي الرفع بعدها . وفي الحديث يقول اللّه تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا من بله ما أطلعتم عليه ، فوقعت معربة مجرورة بمن وخارجة عن المعاني المذكورة ، وفسرها
شرح
ولا يرد على ذلك قولهم المصدر النائب عن فعله لا يرفع الظاهر بل فاعله ضمير مستتر وجوبا دائما لأنه محمول على المنون كما يدل عليه تمثيلهم . قوله : ( فإضافتها ) مبتدأ وقوله إلى المفعول خبر كما يشعر بذلك مقابلته بقوله وقال أبو علي إلى الفاعل وفي قوله كما مر ما أسلفناه . قوله : ( وقال أبو علي إلى الفاعل ) ظاهر صنيعه أن الأول يعين إضافتها إلى المفعول والثاني يعين إضافتها إلى الفاعل ، وكذا صنيع الفارضى يقتضى ذلك ، ويقتضى جريان الخلاف في رويد أيضا وعبارته ويكونان مصدرين إذا انجرّ ما بعدهما كرويد زيد وبله عمرو أي إمهال زيد وترك عمرو فكلاهما مصدر مضاف للمفعول وقيل للفاعل اه . قوله : ( ويجوز فيها حينئذ القلب ) أي حين إذ كانت مصدرا . وقوله نحو بهل زيد أي بفتح الهاء وسكونها . قوله : ( ويجوز فيهما ) أي في رويد وبله حينئذ أي حين إذ كانتا مصدرين لكن تنوين رويدا ونصب ما بعده تقدم فذكره هنا توطئة لقوله : ومنع المبرد ولك أن تقول هلا ذكر منع المبرد سابقا واستغنى عن إعادة تنوين رويدا ونصب ما بعده . قوله : ( وهو الأصل في المصدر المضاف ) أي المصدر المنون الناصب لما بعده أصل للمصدر المضاف لما بعده يعنى أن المضاف محول عن المنون كما قاله سم . قوله : ( ومنع المبرد النصب ) وهو الموافق لما جزموا به في إعمال المصدر من اشتراط كونه مكبرا فكيف أجازوا إعمال هذا المصغر إلى أن يكون هذا مستثنى بناء على ورود نصبه المفعول في كلام العرب على خلاف القياس سم . قوله : ( في اللفظ لا في المعنى ) أي ففي كلامه استخدام كذا قيل وفيه نظر لأن المراد من الضمير ومرجعه لفظ رويد ولفظ بله فلا استخدام ، ومعنى قوله في اللفظ لا في المعنى باعتبار اللفظ لا باعتبار المعنى . قوله : ( حرف خطاب ) وإنما لم تجعل اسما فاعلا لأن الكاف ليست ضمير رفع واستعارتها للرفع خلاف الأصل ولا مفعولا لئلا يلزم عمل اسم الفعل في ضميري مخاطب وذلك خاص بأفعال القلوب وما حمل عليها ولا مجرورا لأن اسم الفعل لا يعمل الجر . قوله : ( ذخرا ) بذال معجمة مضمومة . قوله : ( من بله ) بفتح بله وكسرها فوجه الكسر ما ذكره