الثالث : قال فيه أيضا : اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات فموضعه رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي وجر عند البصريين وهو الصحيح ، لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء : علىّ عبد اللّه زيدا بجر عبد اللّه ، فتبين أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه ولا منصوبه ، ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية ، فلك في التوكيد أن تقول : عليكم كلكم زيدا بالجر توكيدا للموجود المجرور ، وبالرفع
شرح
اسما له ولو شذوذا ما يشمل المضارع المقرون بلام الأمر وبهذا يسقط استشكال البعض تفسير الشارح المذكور . قوله : ( بمعنى أتنحى ) قياس ما قبله وما بعده وهو المناسب للمعنى أن يؤتى بالأمر فيقال بمعنى نحنى وفي نسخة تنح بالأمر وعليها لا إشكال فيه اه زكريا وقوله : وعليها لا إشكال فيه أن هذه النسخة أيضا لا تناسب المعنى ، والذي في التسهيل وشرحه للدمامينى أتنحى بلفظ المضارع كما في النسخة الأولى فتأمل . قوله : ( اختلف في الضمير إلخ ) كون الكاف في عليك وأخواته ضميرا هو مذهب الجمهور ، وذهب ابن بابشاذ إلى أنها حرف خطاب كالكاف في ذلك ويرده عدم استعمال الجار وحده ، وقولهم على وعليه فإن الياء والهاء ضميران اتفاقا ، وحكاية الأخفش على عبد اللّه زيدا دمامينى . قوله :
( فموضعه رفع ) أي على الفاعلية عند الفراء ، ويرده أن الكاف ليست من ضمائر الرفع اه دمامينى ويجاب بأنه من استعارة ضمير غير الرفع اه يس . واعلم أن القول بأن موضع الضمير رفع والقول بأن موضعه نصب منظور فيهما إلى ما بعد النقل إلى اسم الفعل والقول بأن موضعه جر منظور فيه إلى ما قبل النقل لأن اسم الفعل لا يعمل الجر كما هو مصرح به عند قول المصنف : وما لما تنوب عنه من عمل .
لها وحينئذ فلا يتوارد الخلاف على جهة واحدة .
قوله : ( ونصب عند الكسائي ) أي على المفعولية والفاعل مستتر والتقدير ألزم أنت نفسك من الإلزام قال الدمامينى : ويرده قولهم عليك زيدا بمعنى خذ وخذ إنما يتعدى لواحد اه . وللكسائى أن يمنع كون عليك زيدا بمعنى خذ ويقول معناه ألزم نفسك زيدا من الإلزام وأظهر منه في الرد قولهم مكانك بمعنى أثبت وأمامك بمعنى تقدم ووراءك بمعنى تأخر ، فإن ما ذكر لازم ، ويرد عليه أيضا أنه يلزمه عمل الفعل في ضميري مخاطب وذلك خاص بأفعال القلوب وما حمل عليها . قوله : ( وجر عند البصريين ) على الأصل بالإضافة في نحو : دونك ، وبالحرف في نحو : عليك سم . قوله : ( على عبد اللّه زيدا ) بتشديد الياء على أن على جارة لياء المتكلم وزيدا مفعول به لاسم الفعل . وقوله : بجر عبد اللّه أي بدل كل من الياء وهذا شاذ عند الجماعة لأنه بدل ظاهر من ضمير الحاضر بدل كل غير مفيد للإحاطة ، وجواز ذلك رأى الأخفش والأقرب جعله عطف بيان كذا قال الدمامينى ، وقال شيخ الإسلام زكريا :
وهم من فهم أن على في علي عبد اللّه جارة لياء المتكلم لا لعبد اللّه حتى بنى عليه أن عبد اللّه عطف بيان أو بدل من الياء اه . وعليه يقرأ على بالألف وعبد مجرور بها . قوله : ( ومع ذلك ) أي مع كون الكاف في موضع جر بقرينة قوله بعد بالجر توكيدا للموجود المجرور ، ومثل ذلك ما إذا قلنا إنها في موضع نصب فيجوز عليه أيضا في التوكيد عليكم كلكم زيدا بنصب كل توكيدا للموجود المنصوب وبرفعه توكيدا للمستكن المرفوع بخلاف ما إذا قلنا إنها في موضع رفع لأنها حينئذ الفاعل .