توكيدا للمستكن المرفوع . والنوع الثاني منقول من مصدر وهو على قسمين : مصدر استعمل فعله ومصدر أهمل فعله ، وإلى هذا النوع بقسميه الإشارة بقوله : ( كذا رويد بله ناصبين ) أي ناصبين ما بعدهما نحو رويد زيدا وبله عمرا . فأما رويد زيدا فأصله أرود زيدا اروادا بمعنى أمهله إمهالا ، ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم وأقاموه مقام فعله واستعملوه تارة مضافا إلى مفعوله فقالوا : رويد زيد ، وتارة منوّنا ناصبا للمفعول فقالوا : رويدا زيدا . ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله فقالوا رويد زيدا . ومنه قوله :
رويد عليّا جد ما ثدي أمهم * إلينا ولكن بعضهم متباين « * »
أنشده سيبويه . والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنيّا والدليل على بنائه عدم تنوينه . وأما بله فهو في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف لدع واترك ، فقيل فيه بله زيد بالإضافة إلى مفعوله كما يقال ترك زيد ، ثم قيل بله زيدا بنصب المفعول وبناء بله على أنه اسم فعل . ومنه قوله : ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ناصبين ) أي مع عدم تنوينهما وإلا كانا مصدرين كما سيأتي .
قوله : ( ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم ) أي حذفوا الهمزة والألف الزائدتين وأوقعوا التصغير على أصوله فقالوا رويد وسمى تصغير ترخيم لما فيه من حذف الزوائد والترخيم حذف اه تصريح . قال سم : والأحسن أن يكون تصغير مرود لأن اسم الفاعل يصغر فأما المصدر فلا يجوز تصغيره قبل التسمية به اه . وفيه أنه لو كان تصغير مرود لم يكن مصدرا . والفرض أنه مصدر فتأمل اه . قوله : ( مضافا إلى مفعوله ) وسيأتي أنه مضاف للفاعل أيضا . وقوله : فقالوا رويد زيد أي إمهال زيد . قوله : ( فقالوا رويد زيد ) أي أمهل والفتحة على هذا بنائية بخلافها على ما قبله . قوله : ( رويد عليا إلخ ) لم أر من تكلم على هذا البيت .
قوله : ( والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنيا ) اعترضه الحفيد وأقره شيخنا والبعض بأنه لا يلزم من بنائه كونه اسم فعل لبناء كثير من الأسماء وليست أسماء أفعال ، وقد يقال معلوم انحصار رويد بين كونه اسم فعل وكونه مصدرا ، والمقصود إثبات كونه اسم فعل ونفى كونه مصدرا ، فقوله والدليل على أن هذا اسم فعل أي لا مصدر وبعد ملاحظة هذا الانحصار يستلزم كونه مبينا كونه اسم فعل لا مصدرا لأن البناء ينفى المصدرية فثبتت اسمية الفعل فتأمل .
قوله : ( والدليل على بنائه عدم تنوينه ) اعترضه الحفيد بأنه لا يلزم من عدم تنوينه أن يكون مبنيا فكان ينبغي أن يقول الدليل على بنائها أنها أشبهت الحرف في كونها أبدا عاملة غير معمولة ، ولك أن تقول :
المراد عدم تنوينه مع عدم موجبات عدم التنوين غير البناء فلم يبق إلا البناء فاندفع الاعتراض وهذا أولى مما أجاب به البعض فتأمل .
هامش
( * ) البيت لمالك بن خالد الهذلي في شرح أبيات سيبويه 1 / 100 وبلا نسبة في المقتضب 3 / 208 ، 278 .