تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بله الأكفّ كأنها لم تخلق « * * »

بنصب الأكف . وأشار إلى استعمالهما الأصلي بقوله : ( ويعملان الخفض مصدرين ) أي معربين بالنصب دالين على الطلب أيضا ، لكن لا على أنهما اسما فعل ، بل على أن كلا منهما بدل من اللفظ بفعله نحو رويد زيد وبله عمرو : أي إمهال زيد وترك عمرو ، وقد روى قوله : بله الأكف بالجر على الإضافة فرويد مضاف إلى المفعول كما مر ، وإلى الفاعل نحو رويد زيد ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( ومنه قوله بله الأكفّ إلخ ) صدره :تذر الجماجم ضاحيا هاماتهاقاله كعب بن مالك شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قصيدة قالها في وقعة الأحزاب ، وضمير تذر يرجع إلى السيوف ، ويروى فترى الجماجم إلخ والجماجم جمع جمجمة . قال صاحب الصحاح : هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال خذ من كل جمجمة درهما كما يقال : خذ من كل رأس بهذا المعنى . وقال أيضا : الهامة من الشخص رأسه فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان ، وفرق الزجاج بين الجمجمة والهامة بجعل الهامة بعضا من الجمجمة فقال عظم الرأس الذي فيه الدماغ يقال له جمجمة والهامة وسط الرأس ومعظمه ، وقوله : ضاحيا حال سببية من الجماجم وهاماتها فاعل ضاحيا من ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله ، وقوله : كأنها لم تخلق متعلق بقوله ضاحيا هاماتها أي كأنها لم تخلق متصلة بمحالها ، ومعنى بله الأكف على رواية نصب الأكف دع ذكر الأكف فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف . فبله على هذا اسم فعل ، وعلى الجرّ ترك ذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة فبله على هذا مصدر مضاف لمفعوله وعلى الرفع كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان ، فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي فبله على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبى فبله الأكف على الأول والثالث جملة اسمية وفتحة بله بنائية وعلى الثاني جملة فعلية حذف صدرها وفتحة بله إعرابية اه ملخصا من شرح شواهد الرضى لعبد القادر أفندي وفي شرح الدمامينى على المغنى أن المعنى على الجر أن السيوف تترك الجماجم منفصلة هاماتها ترك الأكف منفصلة عن محالها كأنها لم تخلق متصلة بها اه . وعلى هذا يكون بله منصوبا بتذر ويكون قوله كأنها لم تخلق إلخ متعلقا بقوله بله الأكف أو بقوله ضاحيا هاماتها . قوله : ( ويعملان الخفض ) أي والنصب منونين وسكت عنه لأنه الأصل . وقوله : دالين على الطلب أيضا أي لنيابتهما عن فعل الأمر كما ذكره الشارح . قوله : ( فرويد تضاف إلى المفعول كما مر ) فيه أن ما مر وهو نحو رويد زيد يحتمل الإضافة إلى المفعول والإضافة إلى الفاعل . قوله : ( نحو رويد زيد عمرا )
هامش
( * * ) عجز بيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 245 وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 217 وشرح شذور الذهب ص 513 ومغنى اللبيب ص 115 وهمع الهوامع 1 / 236 . وصدره :تذر الجماجم ضاحيا هاماتها