وأمامك بمعنى تقدّم ، ووراءك بمعنى تأخر ، وإليك بمعنى تنح .
تنبيهات : الأول : قال في شرح الكافية : ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي أي فإنه لا يقتصر فيها على السماع ، بل يقيس على ما سمع ما لم يسمع . الثاني : قال فيه أيضا :
لا يستعمل هذا النوع أيضا إلا متصلا بضمير المخاطب . وشذ قولهم عليه رجلا بمعنى ليلزم ، وعلىّ الشئ بمعنى أولنيه ، وإلى بمعنى أتنحى . وكلامه في التسهيل يقتضى أن ذلك غير شاذ .
شرح
انتظره قال الدمامينى : ولا أدرى أي حاجة إلى جعل مثل هذا الظرف اسم فعل وهلا جعلوه ظرفا على بابه وإنما يحسن دعوى اسم الفعل حيث لا يمكن الجمع بين ذلك وذلك الفعل نحو صه وعليك وإليك ، وأما إذا أمكن فلا فإنه يصح أن يقال أثبت مكانك وتقدم أمامك ولا تقول اسكت صه إلخ .
قوله : ( ولا يقاس على هذه الظروف ) أي المسموعة غيرها مما لم يسمع لخروجها عن أصلها وما خرج عن أصله لا يقاس عليه والمراد بالظروف ما يعم الجار والمجرور كما صرح به الدمامينى . قوله : ( بل يقيس إلخ ) بشرط كونه على أكثر من حرف احترازا من نحو بك ولك اه دمامينى . قوله : ( وشذ قولهم عليه رجلا بمعنى ليلزم ) ولشذوذه رد في المغنى قول بعضهم فيفَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما[ البقرة : 158 ] أن الوقف على فلا جناح وأن عليه بمعنى ليلزم ليفيد صريحا وجوب التطوف بالصفا والمروة على أنه ليس المقصود من الآية إيجاب التطوف بهما بل إبطال ما كانت الأنصار تعتقده في الجاهلية من تحرج التطوف بهما حتى سألوه عليه الصلاة والسّلام عن ذلك وقالوا : يا رسول اللّه إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل اللّه تعالىإِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ[ البقرة : 158 ] الآية كما في صحيح البخاري عن عائشة في قصة ردها على ابن أختها أسماء عروة بن الزبير في زعمه أن الآية لرفع الجناح عمن لم يتطوف بهما بأنها لو كانت كما زعم لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وإنما هي لإبطال معتقد الأنصار . قال في المغنى : مع أن الإيجاب لا يتوقف على كون على اسم فعل بل كلمة تقتضى ذلك مطلقا اه . وأما قوله عليه الصلاة والسّلام : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم » فقد حسنه الخطاب وقال ابن عصفور : إن عليه خبر والصوم مبتدأ والباء زائدة اه فارضى . وقوله فقد حسنه الخطاب عبارة عن بعضهم فقد حسنه كون ضمير الغائب فيه واقعا على مخاطب لأنه بعض المخاطبين أولا بقوله : من استطاع منكم .
قوله : ( بمعنى أولنيه ) فيه نظر لأن أول متعد لاثنين وعلى لم يتعد إلا لمفعول واحد فكيف يكون هو ومسماه مختلفين ، وقد يقال إنه مثل آمين واستجب ، والظاهر أنه اسم لقولك لألزم أي لفعل مضارع مقرون بلام الأمر فإنه متعد لواحد لأن عليك وعليه اسمان لفعل اللزوم فكذا الآخر فإن قلت : يلزم دخول لام الأمر على فعل المتكلم . قلت : لزومه غير ضار . ففي التنزيل :وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ[ العنكبوت : 12 ] وفي الحديث : « قوموا فلأصلّ لكم » اه دمامينى . وقوله : وقد يقال إنه مثل آمين واستجب أي في اختلاف الاسم والمسمى فإن آمين لازم واستجب متعد كما سيأتي في الشرح . وقوله :
والظاهر إلخ يؤخذ منه ومن تفسير الشارح عليه رجلا بليلزم أن المراد بفعل الأمر الذي جعل الظرف