تتميم للحدّ : فشتان ينوب عن افترق ، وصه ينوب عن اسكت ، وأوه عن أتوجع ، ومه عن انكفف ، وكلها لا تتأثر بالعوامل وليست فضلات لاستقلالها .
تنبيهان : الأول : كون هذه الألفاظ أسماء حقيقة هو الصحيح الذي عليه جمهور البصريين ، وقال بعض البصريين : إنها أفعال استعملت استعمال الأسماء . وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة . وعلى الصحيح فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل لا الحدث والزمان بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان كما أفهمه كلامه . وقيل : إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل لكن بالوضع لا بأصل الصيغة وقيل مدلولها المصادر . وقيل : ما سبق استعماله في ظرف أو مصدر
شرح
كشتان وصه تتميما للتعريف إنما هو بقطع النظر عن زيادة الشارح القيدين السابقين ، فلو أخرج الشارح الحروف ونحو المصدر المذكور بقول المصنف كشتان وصه ثم قال : فبان لك إلخ لكان أوضح . قوله :
( ومه عن انكفف ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها عن اكفف وهي إنما تصح على ما قيل إنه سمع في اكفف التعدي وعدمه مع أنه قد يفسر اللازم بالمتعدى وعكسه . قوله : ( كون هذه الألفاظ إلخ ) جملة الأقوال سبعة . قوله : ( هو الصحيح ) بدليل أن منها ما هو على حرفين أصالة كصه وأنها لا يتصل بها ضمائر الرفع البارزة وأن منها ما يخالف أوزان الأفعال نحو نزال وقرقار وأن الطلبي منها لا تلحقه نون توكيد سم . قوله : ( استعملت استعمال الأسماء ) أي من حيث إنها تنوّن تارة ولا تنوّن تارة أخرى ومن حيث إنها لا تتصل بها ضمائر الرفع البارزة ومن حيث إن الطلبي منها لا تلحقه نون توكيد ونحو ذلك .
قوله : ( وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال ) أي لدلالتها على الحدث والزمان همع . قوله : ( حقيقة ) قال البعض : أي لم تستعمل استعمال الأسماء وليس المراد بالحقيقة ما قابل المجاز اه . وأنت خبير بأن هذا يؤدى إلى أن قول الكوفيين محض مكابرة وكيف ينكر أحد أنها استعملت استعمال الأسماء في ما مر ، والأولى عندي أن مذهب بعض البصريين ومذهب الكوفيين واحد وأن الاختلاف بينهما ليس إلا في العبارة . قوله : ( وعلى الصحيح إلخ ) كان المناسب تأخيره عن القولين الأخيرين الآتيين أو تقديمه على قوله : وقال بعض البصريين إلخ كما هو الظاهر للمتأمل . قوله : ( لفظ الفعل ) أي من حيث هو دال على المعنى الموضوع هو له لا من حيث كونه مطلق لفظ ، فآمين مثلا مسمى به الفعل الذي هو استجب لا من حيث كونه لفظا من الألفاظ بل من حيث كونه لفظا دالّا على طلب الاستجابة . دمامينى . قوله :
( كما أفهمه كلامه ) أي حيث قال هو اسم فعل .
قوله : ( وقيل إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل ) أي فهي أسماء بمعنى الأفعال ، وفي قول الرضى لا يفهم منها أي أسماء الأفعال لفظ الفعل بل معناه ميل إلى هذا القول . قوله : ( ولكن بالوضع ) يعنى المادة كالصبوح ولو عبر بها لكان أوضح . وقوله : لا بأصل الصيغة بهذا تميز اسم الفعل من الفعل على هذا القول فإن دلالته على الحدث بالمادة وعلى الزمان بالصيغة ، وإضافة أصل إلى الصيغة للبيان ، ولو قال لا بالمادة والصيغة لكن أحسن إذ لا قائل في الفعل بأنه يدل على الحدث والزمان بالصيغة حتى يتوهم ذلك في اسم الفعل فيحتاج إلى نفيه ، ويمكن إرجاع قوله لكن إلخ إلى الزمان فقط فلا يرد ما ذكر .
قوله : ( وقيل مدلولها المصادر ) أي النائبة عن أفعالها كما في الفارضى وغيره ، ويظهر أن في الكلام