قال ابن إياز : وهذا أولى ( وغيره كوى وهيهات نزر ) أي غير ما هو من هذه الأسماء بمعنى فعل الأمر قل ، وذلك ما هو بمعنى الماضي كشتان بمعنى افترق وهيهات بمعنى بعد ، وما هو بمعنى المضارع كأوّه بمعنى أتوجع ، وأف بمعنى أتضجر ، ووا ووى وواها بمعنى أعجب ، كقوله تعالى :
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ القصص : 82 ] أي أعجب لعدم فلاح الكافرين ، وقول الشاعر :
شرح
اللغة ذكر لغات الكلمة وإن كان بعضها فرعا عن بعض فتأمل .
قوله : ( بمعنى افترق ) كذا أطلقه الجمهور وقيده الزمخشري بكون الافتراق في المعاني والأحوال كالعلم والجهل والصحة والسقم فلا تستعمل في غير ذلك ، فلا يقال شتان الخصمان عن مجلس الحكم ويطلب فاعلا دالا على اثنين نحو : شتان الزيدان وقد تزاد ما بينهما فيقال : شتان ما زيد وعمرو ، وقد تزاد ما بين بينهما كقوله :فشتان ما بين اليزيدين في الندىولم نجعل ما موصولة على معنى افترق الحالتان اللتان بينهما لأنه لا يقال بين زيد وعمرو حالتان على معنى أن إحداهما مختصة بأحدهما والأخرى بالآخر بل لا يقال : إلا إذا كانا مشتركين في الحالتين ، فلو فسرنا قوله شتان ما بين اليزيدين بمعنى افترق الحالتان اللتان بينهما لكانا مشتركين في كل واحدة وهو ضد المقصود ، وخرج بعضهم ذلك على أن شتان بمعنى بعد لأنه لا يستلزم اثنين وما واقعة على المسافة أفاده الدمامينى ، قال في شرح الشذور : وأما قول بعض المحدثين :جازيتمونى بالوصال قطيعة * شتان بين صنيعكم وصنيعيفلم تستعمله العرب وقد يخرج على إضمار ما موصولة ببين اه . وذهب الأصمعي إلى أن شتان مثنى شت بمعنى مفترق وهو خبر لما بعده واحتج بأمرين : أحدهما كسر نونه في لغة . والثاني أن المرفوع بعده لا يكون إلا مثنى أو بمعناه ولا يكون جمعا ولو كان بمعنى افترق لجاز كون فاعله جمعا ورد مذهبه بشيئين : أحدهما : فتح نونه في اللغة الفصحى . والثاني : أنه لو كان خبرا لجاز تأخره عن المبتدأ ولم يسمع كذا في الدمامينى . قوله : ( وهيهات بمعنى بعد ) فإذا وقع بعدها لام كانت زائدة كما في قوله تعالى :هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ[ المؤمنون : 36 ] . قوله : ( وما هو بمعنى المضارع ) لم يثبته ابن الحاجب وعليه فأف بمعنى تضجرت وأوه بمعنى توجعت وهكذا كما قاله الجامي والإنصاف أن المذهبين محتملان .
قوله : ( كأوه ) فيها لغات أشهرهما فتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء ، ومنها أوه بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء وآه بقلب الواو ألفا وآوه بفتح الهمزة ممدودة وكسر الواو مشددة ومخففة وسكون الهاء وأوه بفتح الهمزة وفتح الواو المشددة وكسر الهاء وقد تمد الهمزة في هذه كذا في الدمامينى .
قوله : ( وأف ) ذكر صاحب القاموس فيها أربعين لغة منها تثليث الفاء المشددة مع التنوين وعدمه وأف بتثليث الهمزة مع سكون الفاء وأف بضم الهمزة وتخفيف الفاء مثلثة مع التنوين وعدمه وأف بضم