وقد صرح ولده بما تقدم . الثالث : العطف في هذا الباب لا يكون إلا بالواو وكون ما بعدها مفعولا معه جائز ، فإذا قلت إياك وزيدا أن تفعل كذا صح أن تكون الواو واو مع ( وشذ ) التحذير بغير ضمير المخاطب نحو ( إياي ) في قول عمر رضى اللّه عنه : لتذك لكم الأسل والرماح والسهام ، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب ، والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب ، وباعدوا أنفسكم عن أي يحذف أحدكم الأرنب ثم حذف من الأول المحذور ومن الثاني المحذر ومثل إياي إيانا ( وإياه ) وما أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة ( أشذ ) من إياي كما في قول بعضهم : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب ، والتقدير فليحذر تلاقى نفسه وأنفس
شرح
بذكر غير المحذر منه أولا بقرينة قوله : إذ الذي يحذر إلخ ، سواء ذكر المخاطب أو لا ، وحينئذ يفيد كلامها أنه إذا قيل رأسك رأسك أو رأسك رأسك يا زيد جاز إظهار العامل لعدم عطف المحذر منه ، والأول من أفراد الرابعة ، والثاني من أفراد الثالثة ولا تعرض في كلامها منطوقا ولا مفهوما لحكم ما إذا قيل الضيغم الضيغم وهو من أفراد الرابعة ، أو الضيغم الضيغم يا ذا الساري وهو من أفراد الثالثة لأن فرض كلامها فيما إذا كان التحذير بذكر غير المحذر منه أولا ، والتحذير في هذين المثالين بذكر المحذر منه أو لا فلم يتم إطلاق الشارح ولا إطلاق البعض فافهم . قوله : ( بما تقدم ) أي من وجوب ستر العامل في الصور الأربع .
قوله : ( وكون ما بعدها إلخ ) وعليه فالحذف جائز لا واجب لعدم العطف قاله الدمامينى . قوله :
( لتذك ) من التذكية . والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة ما رقّ من الحديد كالسيف والسكين .
تصريح . قوله : ( والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب إلخ ) هذا قول الجمهور ، وقال الزجاج :
التقدير إياي وحذف الأرنب وإياكم أن يحذف أحدكم الأرنب فحذف من كل من الجملتين ما أثبت نظيره في الأخرى فيكون احتباكا كذا في السندوبى ، والاحتباك موجود على قول الجمهور أيضا ، فتضعيف قول الجمهور بأن فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني وهو قليل يجرى مثله في قول الزجاج ويزيد بأن فيه ادعاء حذف إياكم وحذفها لا يليق لما استقر لها في هذا الباب من أنها بدل من اللفظ بالفعل .
قوله : ( ثم حذف من الأول المحذور ) وهو حذف الأرنب ومن الثاني المحذر وهو أنفسكم . وقول البعض تبعا للتصريح وهو باعدوا أنفسكم فيه تساهل . قوله : ( وإيا الشواب ) بشين معجمة وآخره موحدة جمع شابة ويروى بسين مهملة آخره مثناة فوقية جمع سوأة . قوله : ( والتقدير فليحذر تلاقى نفسه وأنفس الشواب ) أي فحذف الفعل مع فاعله ثم تلاقى ثم نفس فانفصل الضمير وانتصب وأقام إيا مقام أنفس . قوله : ( وفيه شذوذان ) بل ثلاثة ثالثها اجتماع حذف الفعل وحذف لام الأمر كما في التوضيح .
وظهر لي رابع وهو جعل إيا محذرا منه ثم رأيت في الهمع خلافه حيث ذكر أن المحذر منه يكون ضمير غائب معطوفا على المحذر واستشهد بقول الشاعر :فلا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه